معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦١ - عينية الصفات؟
عينية الصفات؟
اذ قد عرفت العلم الذاتي و انه عين الذات المقدسة، كسائر صفات الذات فلنتريث قليلًا كي نتعرف الي تفسير هذه العينية: ماذا يكون المقصود منها؟
و حيث كانت الذات المقدسة هي منشأ كل كمال في عالم الوجود. واليها تنتهي كل صفة محمودة كان قد تحلّي بها جميع الموجودات فلابد ان تكون هي بالذات مستجمعة لجميع الصفات و الكمالات. اذ أنها بأجمعها منحدرة عنها و مستفاضة منها فلو لا تحليها في نفسها بمطلق الكمالات و واجديتها لأسس معالي الصفات، لما امكن الإنتشاء منها و الاستفاضة منها في مثل هذا الخضم من الخير والبركات. «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ».[١]
انما الواجد للشيء الغني بالذات كان يمكنه المنح و الاعطاء و دون المعوز الفاقد المحتاج.[٢]
|
ذات نا يافته از هستى بخش |
كى تواند كه شود هستى بخش |
|
فحيث وجدناه تعالي مبدأ كل كمال و منشأ كل جمال فقد عرفناه مجمع الكمالات و ملتقي معالي الصفات
اما و كيف تجمّعت هذ الكمالات في ذاته المقدسة؟ فهذا ما يهدينا البرهان الي ان مقام الذات متعاليةٌ عن عروض صفة او الاقتران بحال فلا تركيب في ذاته تعالي و لا مصاحبة قرين لا في الازل و لا في ما لا يزال.
اذن ليست هناك سوي ذاته المقدسة التي هي منشا الكمالات و منهل الفيوضات فلا بد انها واجدة لأشرفها و حاوية علي أعلا مراتبها ام كيف هذه الواجدية و الإحتواء؟ فهذا ما لا يمكننا العلم به ان وجدناه ضروري الثبوت.
و بعد فمعني عينية صفات الذات انها جمع منتشية من مقام الذات محضاً بلا دخالة
[١] . حجر، آيه ٢١.
[٢] . راجع: طباطبايى، نهاية الحكمة، ص ٢٧٥؛ و لداروين( العالم الطبيعى الانجليزى) هنا كلام استدلالى لطيف، فى رسالة بعثها الى احد زملائه فى آلمانيا. جاءت الرسالة فى مقدمة كتابه( اصل الانواع) الطبعة الاولى يقول فيها: انا نجد فى هذا الكون صفات جليلة و آثاراً كريمة تنبؤك عن علم و عقل و تدبير وكذا عن حكمة و حياة و قدرة. فاذا كانت النقطة الاولى فاقدة للعقل و الشعور و فمن اين نشأت هذا الآثار؟!