معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥٥ - الامامة قيصرة بمسالة العلم و لاسيما العلم الآلهي
فالعلم امر اعتباري انتزاعي، منشأوه ذلك التقابل الخاص اما علمه تعالي بالأشياء فهو عبارةعن حضور الأشياء بأسرها لديه تعالي و كل شيء فهو رهن حضوره في محضر القدس تعالي، ليس يعزب عنه شيء.
و كانت صفحة الوجود باسرها هي صفحة اللوح المحفوظ المرسم فيها صور الموجودات، لا بنقوشها و اشكالها بل بذواتها و أعيانها.
ولم يكن هناك حجاب بينه تعالي و بين الأشياء و من ثم كان علمه تعالي حضورياً و كانت الأشياء باسرها رهن حضورها في ساحة القدس تعالي وحتي الزمان لا يصلح حاجزاً في هذا المجال.
اذن لا يختلف علمه تعالي بالأشياء- بالنسبة اليه تعالي- سواء قبل وجوداتها ام بعدها حيثُ صفحة الوجود في طولها و عرضها متساوية النسبة الي ذاته المقدسة الذي لايحدّده زمان و لامكان.
نعم جاء الاختلاف بالقياس الي ذوات الي ذوات الموجودات (المعلومات لديه تعالي ازلًا) حيث تختلف التعلّقات و الاضافات، فقد كان التعلق قبل وجوداتها ملحوضاً في وصف وبعدالوجود ملحوضاً في ذات.
فالعلم المتعلق بالذات، انما يتحقق بعد الوجود و قد كان قبلًا متعلقاً بالوصف.
فهذا الاختلاف في العلم انما هو بالنظرالي المعلوم دون العالم، فلم يحصل تغيير في علمه تعالي الملحوظ في ذاته المقدسة و لم يكن محلًا للحوادث، تعالي الله عن ذلك.
وعلمه تعالي كما يتعلّق بالحقائق و الماهيات، كذلك يتعلق بالاعيان و الاشخاص، اذ لا فرق بين الكليات و الجزئيات في حضورها جميعاً بمحضر القدس تعالي كلٌّ في صقع ظهوره و في ظرف وجوده الخاص كما لا فرق في تعلق علمه تعالي بالاشياء قبل وجوداتها ازلًا متعلقاً بالوصف، المسمّي عندهم بالعلم الذاتي او بعد وجوداتها فيما لا يزال تعلقاً بالذات، المسمي عندهم بالعلم الفعلي فلا يزال علمه تعالي بالاشياء سواء قبل الوجود ام بعد الوجود و ان كان قد تغير العنوان بتغير المتعلق لا غير.
وقد نسب الي ابن محمد هشام بن الحكم الشيباني[١] قوله بان الله تعالي لايعلم
الجزئيات الّا عند وقوعهامستدلًا بقوله تعالي: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ
[١] . شيخ الامامية و متكلمهم المناظر توفى سنة ١٩٠.