معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٩١ - ضرورة الترجمة
«و من الفرض علي الذين يتولونه ان يبلغوه للعالم كله بما استطاعوا من قوة و امكانيات فهو امانة عهدبها اليهم، و يجب عليهم القيام بحقها و اداء رسالتها ما استطاعوا الي ذلك سبيلا- و قد قال تعالي: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ».[١] و قال تعالي: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ».[٢]
«ان في القرآن مقاصد عالمية لا تتم الا بتعميم نشره و اشتراك امم مختلفة في اقامته فلا يمكن المسلين ان يهملوا تبليغ ما ندبوا الي تبليغه، و لا ان يعتذروا بالقصور او التقصير فيستبدل الله بهم قوماً غيرهم: «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ».[٣]
هذا و قد خلت عصور كانت اساليب الدعوة فيها لا تستدعي اكثر من التفاهم الأخوي في ثقة تامة من المدعوين بالنسبة الي الداعين، و قد أفادت المسلمين تلك الوسيلة في اول عهدهم- فدخلت في الاسلام امم برمتها من شعوب مختلفة. اما الآن و نحن في عهد دب في نفوس الناس روح النقد و التمحيص. و اصبح اقل الناس شأناً يحسب لنفسه وجوداً ادبياً و استقلالًا ذاتياً، و حرية غير محدودة في الانتقال من دين الي دين، فلا بد ان ننتهج في اسلوب الدعوة منهجاً يلتئم واتجاه الافكار ... و تقلبه العقول ... اذا كانت الامم السابقة تقبل علي قراءة الرسائل الداعية الي الاسلام، و تنصت الي الدعاة و تصغي الي ارشاداتهم الحكيمة، و بالخلاصة اذا كانت تقتنع بأخذ الشيء بالواسطة، فان الامم المعاصرة لا تقتنع بذلك و إنما تريده من مصدره الاول، و ربما تدعي انها تفهم منه اكثر مما فهمه اهل الأخصون ...
اذن اصبحت ترجمة القرآن- و هو كتاب هدي للعالمين و فيه شفاء للصدور- و الحال هذه علي ما وصفنا- أصبحت في هذا العصر امراً لا مناص منه قياماً بالعهد الذي في اعناقنا- نحن الامة الوسط- و الا كنا مقصرين و لا عذر لنا ...!
هذا من ناحية. و من ناحية اخري ان كثيراً من الناس قاموا- في زعمهم- بنقل
[١] . بقره، آيه ١٥٩.
[٢] . انعام، آيه ١٩.
[٣] . محمد، آيه ٣٨.