معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٣٣ - العطف علي القسم
ما كان لبشر أن يستنبئه الله، و يضبه للدعاء الي اختصاص الله بالعبادة و ترك الانداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عباداً له و يأمركم «أن تتخذوا الملائكة و النبيين ارباباً» ....
و الثاني: أن تجعل «لا» غير مزيدة. والمعني: ان رسول الله صلي الله عليه و سلم كان ينهي قريشاً عن عبادة الملائكة و اليهود و النصاري عن عبادة عزيز و المسيح، فلما قالوا له: أنتخذك رباء قيل لهم ما كان لبشر ان يستنبئه الله، ثم يامر الناس بعبادته و ينهاكم عن عبادة الملائكة و الانبياء و القراءة بالرفع علي ابتداء الكلام أظهر و تنصرها قراءة عبدالله «ولن يامركم».[١]
قال البلاغي: يا للعجب ممّن سوّغ لنفسه في مثل بلاغة القرآن المجيد أن يفسّر «لا يأمركم» بقوله «ينهاكم». ولو فسّر بذلك كلام واحد من الناس لأوسعه اللام ما أوسعه. و لم ينفرد الزمخشري بدعوي زيادة «لا» في هذه الموارد، بل ادّعي ذلك جماعة من المفسّرين و النحويين. و لو أنّ زيادة «لا» كانت محققة في كلام العرب، لوجب علي هؤلاء تنزيه القرآن عن ذلك، فكيف و لم يثبت ذلك في كلام العرب لا في نثرها و لا في شعرها. و لم يأتوا علي مدعاهم بشاهد علي ذلك من لغة العرب. سوي قوله:
|
و تَلْحِينَنِي في اللَّهو أنْ لا أحبُّه |
وللّهو داعٍ دائبٌ غيرُ غافلٍ |
|
و بقول الشاعر:
|
أبي جودُه «لا البخل» و استعجلت به |
«نَعَم» مِن فتي لا يمنع الجوعَ قاتلَه.[٢] |
|
العطف علي القسم
قال الأسترآبادي: و إذا تكرّر الواو بعد واو القسم، نحو: «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى* وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى»، فمذهب سيبويه و الخليل أنّ المتكرّر واو العطف. و قال بعضهم هي واو القسم. و الأوّل أقوي، و ذلك لأنّها لو كانت واو القسم، لكانت بدلًا من الباء و
[١] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ١، ص ٣٧٨.
[٢] . مقدمة تفسير الآلاء، صص ٤١- ٤٠. زعموا زيادة« لا» فى« أن لا أحبّه».
مع ظهور انها غير مزيدة، فإنّ المعنى: أنّها تلاحيه و تعيبه على عدم رغبته فى اللهو، فى حين أنها مشتبهة فى زعمها، فإنّى ارغب فيه و للهو رغائب دائمه متوهجه ... و هى من طبيعة الإنسان فى حياته. و هولاه فيها أما قول الشاعر، فقد مضى الكلام فيه و انّه من اضافة« لا» الى البخل. أى« لا» المنسوبة الى البخل فليست زائدة على أى حال.