معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٦ - ليست في القرآن زياده حرف!
و رفض أبومسلم الأصبهاني و جماعة أن تكون «لا» هذه زائدة.
و رجحّ الإمام الرازي رأي أبي مسلم، و فسّر الأية بإرجاع ضمير الجمع في «لا
يقدرون» إلي النبي و أصحابه. و التقدير: إنّما أمرناكم- أيها المؤمنون- بالتقوي، حتي يؤتيكم الله كفلين من رحمته و يجعل لكم نوراً. كي لا يعلم أهل الكتاب: أنهم- أي المسلمون- لا يقدرون علي استجلاب فضله تعالي و رحمته. و إذا لم يعلموا ذلك، فلا بدّ أنّهم حينذاك يعرفون مقدرة المسلمين علي كسب الفضائل. إذ الذي لا يعلم العدم، فلا بدّ أنّه يعلم بالوجود. إثباتاً للضدّ ينفي ضدّه.[١]
و هكذا فسّرها شيخنا العلامة البلاغي قال: و لكنّ الصواب قد أخذ بيد جماعة ففهموا من الآيات أنّ «لا» غير زائدة، و أنّ الضمير في «يقدرون» يعود علي المؤمنين المخاطبين في الآية المتقدمة، علي نحو الالتفات من الخطاب إلي الغيبة، و يكون قوله تعالي: «وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ» معطوفاً علي المجرور بلام التعليل في «لئلا». أي يتفضّل علي المؤمنين حقّ الإيمان بالهدي و الثروة و الشوكة، لكي لا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدر المؤمنون علي شيئ من ذلك، و لأنّ الفضل بيدالله يؤتيه من يشاء.[٢]
و هنا معني أدقّ و لعلّه أوفق بظاهر الآية:
و هو: أنّ الآية بصدد الردّ علي مزعومة الجبر و سلب الاختيار، و التي كان عيها اليهود و الشائع بين الأمم الجاهلة حينذاك. حسبوا من الإنسان رهن تقدير الأزل و قد
[١] .« و اعلم ان اكثر المفسرين على ان( لا) ههنا صله زائدة و التقدير: ليعلم اهل الكتاب و قال ابو مسلم الاصفهانى و جمع آخرون: هذه الكلمة ليست بزائدة و نحن نفسر الآية على القولين. بعون الله تعالى و توفيقه( اما القول المشهور) و هو ان هذه اللفظة زائدة ...( اما القول الثانى) و هو ان لفظة« لا» غير زائدة، فاعلم ان الضمير فى قوله( ألا يقدرون) عائد الى الرسول و اصحابه و التقدير: لئلا يعلم اهل الكتاب ان النبى و المؤمنين لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله و انهم ادا لم يعلموا انهم لا يقدرون عليه فقد علموا انهم يقدرون عليه. ثم قال( و ان الفضل بيدالله) اى وليعلموا ان الفضل بيدالله، فيصير التقدير: انا فعلنا كذا و كذا لئلا يعتقد اهل الكتاب انهم يقدرون على حصر فضل الله و احسانه فى اقوام معينين و ليعتقدوا ان الفضل بيدالله و اعلم ان هذا القول ليس فيه الا انا اضمرنا فيه زيادة، فقلنا فى قوله( و ان الفضل بيدالله) تقدير و ليعتقدوا ان الفضل بيد الله و اما القول الاول فقد افتقرنا فيه الى حذف شيء موجد و من المعلوم ان الاضمار اولى من الحذف لان الكلام اذا افتقر الى الاضمار لم يوهم ظاهره باطلًا اصلًا اما اذا افتقر الى الحذف، كان ظاهر موهماً للباطل»( الفخر الرازى، التفسير الكبير، ج ٢٩، صص ٢٤٨- ٢٤٧.)
[٢] . راجع: محمد جواد للبلاغى، الهدى إلى دين المصطفى، ج ١، مقدمة تفسيره الآلاء، ص ٣٨. بتصرف.