معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٩٩ - القسم
لصادق»، علي هذا أي إذا تصاعد في إنكار و بالَغَ ...
قال: و إن شئت فتأمل كلام ربّ العزّة:
وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ* إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ* قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ* قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ.[١]
حيث قال- أوّلًا-: «إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ». و قال- ثانيا-: «إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ».
فقد زاد التوكيد حسب زيادة الإنكار و المجموع. و يسمّي هذا النوع من الخبر إنكارياً. و إخراج الكلام في هذه الاحوال، علي الوجوه المذكورة، يسمّي إخراج الكلام وفق مقتضي ظاهر الحال، و يسمّي في علم البيان بالتصريح.
قال: والذي أريناك- إذا أعملت فيه البصيرة استوثقت من جواب أبي العباس[٢] للكندي[٣] حين سأله قائلًا: إنّي أجد في كلام العرب حشواً، يقولون: عبدالله قائم، ثمّ يقولون: إنّ عبدالله قائم، ثم يقولون: إنّ عبدالله لقائم، والمعني واحد.
فقال له المبرّد: بل المعاني مختلفه، فقولهم: عبدالله قائم: إخبار عن قيامه. و قولهم: إنّ عبدالله قائم، جواب عن سؤال سائل. و قولهم: إنّ عبدالله لقائم، جواب عن إنكار منكر قيام.
و أضاف السكاكي قائلًا:
إنّك تري المفلقين[٤] السحرة[٥] في هذا الفنّ، ينفقون الكلام لا علي مقتضي الظاهر كثيراً، و ذلك إذا أحلّوا المحيط علماً بفائدة الجملة الخبرية و ملازم فائدتها، محلّ الخالي الذهن، لاعتبارات خطابية، مرجعها تجهيله، بوجوه مختلفة. و إن شئت فعليك بكلام ربّ العزّة:
... وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ
[١] . يس، آيات ١٦- ١٣.
[٢] . هو ابوالعباس محمّد بن يزيد الأزدى البصرى النحوى اللغوى صاحب الكامل و معانى القرآن. توفى سنة ٢٨٥.
[٣] . هو أبويوسف يعقوب بن إسحاق، فاضل دهره و واحد عصره و كان له انحراف فى عقيدته. من أحفاد الأشعث مات ٢٤٦.
[٤] . أفلق الشاعر: أتى بالفِلق أى الأمر العجيب. و أفلق بالأمر: كان حاذقاً فيه.
[٥] . من قولهم: إنّ من البيان لسحراً.