معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٩١ - روح القدس
و لا غرابة فإنّ المؤمن مُحَدَّث أي مُلْهَمٌ من عندالله و في رعايته تعالي فضلًا عن أولئك الذين بلغوا مرتبة الشهود، و لمسوا حقائق الأشياء في قرب الحضور.
و قد مرّ عليك كلام الإمام أميرالمؤمنين- عليهالسلام- فيما حكاه من قول رسول الله- صلي الله عليه و آله و سلم- له:
إنّك تسمع ما أسمع و تري ما أري إلا أنّك لست بنبي.[١]
فالإمام المعصوم، حيث بلغ أعلا مراتب الإيمان و صفي قلبه في أعلا مراتب الجلاء. فقد بلغ مرتبة الشهود التي بلغها الأنبياء، فيوقر في أُذنهم و ينكت في قلوبهم و قد يعاينون من عوالم الغيب ما يعاينها الأنبيا، سوي أنّهم ليسوا بأنبياء. فلا يوحي إليهم ما يوحي إلي الأنبياء من وحي الرسالة. و إن كانوا يلهمون و يحدَّثون كما يلهم الأنبياء و يحدَّثون.
و قد سبق حديث الإمام أبي جعفر الثاني عن جدّه الإمام أبي جعفر الأول: أنّ الأوصياء مُحدَّثون، يحدّثهم روح القدس و لا يرونه[٢] كناية عن إلهامات تفاض عليهم من عالم القدس و الملكوت.
و قد استفاض الحديث الوارد بشأن الأئمة و أنهم محدَّثون.
روي ابن شهر آشوب عن أبي جعفر- عليهالسلام- قال: قال رسول الله- صلي الله عليه و آله و سلم-
من اهلبيتي اثنا عشر نقيباً مُحدَّثون مُفهَّمون.[٣]
و روي النعماني بالإسناد إلي أبي جعفر عن آبائه عن رسول الله- صلي الله عليه و آله و سلم- قال:
من أهل اثنا عشر محدَّثاً.[٤]
و روي المفيد بالإسناد إلي أبي هاشم الجعفري قال: سمعت الرضا- عليهالسلام-
يقول:
الأئمة علماء حلماء صادقون، مُفَهَّمون مُحدَّثون.[٥]
[١] . نهج البلاغه، ص ٣٠١؛ الخطبة القاصعة، ص ١٩٢.
[٢] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٢٥، ص ٥٧، ح ٢٤.
[٣] . المصدر، ج ٣٦، ص ٢٧١، ح ٩٢.
[٤] . همان، ص ٢٧٢، ح ٩٥.
[٥] . همان، ج ٢٦، ص ٦٦، ح ١.