معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٧٤ - القلب في المصطلح القرآني
أي يؤاخذكم بما كسبتم أنتم في ذات أنفسكم عن تعمّد قصد ... لا الذي صدر عفواً و من غير قصد ذاتي.
قال العلامة الطباطبائي:
و هذا من الشواهد علي أنّ المراد بالقلب هو الإنسان ذاته، فإنّ التعقل و التفكر و سائر الصفات النفسية، و ان كان ينسب إلي القلب باعتبار أنّه العضو المدرك في البدن- حسب معتقد العامّة- كما ينسب السمع إلي الأذن و الإبصار إلي العين و الذوق إلي اللسان.[١] لكن الكسب و الاكتساب ممّا لا ينسب إلا إلي الإنسان ذاته. و نظير هذه الآية قوله تعالي: «فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ».[٢] و قوله: «وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ[٣]».[٤]
و هو من المجاز في الإسناد. أي فإنه آثم في ذاته. و جاء بنفسه منيبة.
قال العلامة الطباطبايي:
فهذا- علي مايهظر- هو السبب في إسنادهم الإدراك و الشعور و سائر الصفات الباطنة إلي القلب، و مرادهم هي الروح المتعلقة بالبدن أو السارية فيه بواسطته، فينسبونها إليه كما ينسبونها إلي الروح و كما ينسبونها إلي أنفسهم، يقال: أحببته و أحبّته روحي و أحبّته نفسي و أحبّه قلبي، كلّ ذلك علي سواء. و قد استقرّ هذا التّجويز في التعبير، فعبّر بالقلب و أريد به نفس الذات مجازاً دارجاً، كما ربما نسبوا ذلك إلي الصدر، باعتبار أنّه موضعه و أنّه مجتمع الصفات النفسية و لأنحاء الإدراكات و الحالات الجانحية.
قال: و في القرآن من هذا الباب الشيئ الكثير.
قال تعالي: «يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ.»[٥] و قال: «أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ.»[٦] و قال:
[١] . فى حين آنها آلات لهذه الأحاسيس، و إنّما يحسّ هو شيئ وراء هذه الأعضاء الآلية، و هو النفس.
[٢] . البقره، آيه ٢٨٣.
[٣] . ق، آيه ٣٣.
[٤] . و هذا من الشواهد على ان المراد بالقلب هو الانسان بمعنى النفس و الروح فان التعقل و التفكر و الحب و البغض و الخوف و امثال ذلك و ان امكن ان ينسبه احد الى القلب باعتقاد انه العضو المدرك فى البدن على ما ربما يعتقده العمامة كما ينسب السمع الى الاذن و الابصار الى العين و الذوق الى اللسان، لكن الكسب و الاكتساب مما لا ينسب الا الى الانسان البته( سيدمحمدحسين طباطبايى، الميزان فى تفسير القرآن، ج ١، صص ٢٢٤- ٢٢٣)
[٥] . الأنعام، آيه ١٢٥:« أى تنشرح الأنفس الكريمة للإسلام».
[٦] . الحجر، آيه ٩٧:« أى ضاقت نفسك».