مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣ - (مسألة ١) يجب على من عليه واجب من الصلاة و الصيام الإيصاء باستئجاره،
ذمّته به، و لا يحصل إلّا بالإيصاء أو الإعلام؛ فيجبان لوجوب مقدّمة الواجب.
و اجيب عنه: بأنّ مقتضى اشتغال ذمّته بالفائتة قضاؤها مع التمكّن منه، و لم يثبت الاشتغال بأزيد منه حتّى تجب مقدّمته. نعم يكون آثماً معاقباً على الفائتة مع التمكّن من قضائها و عدم إتيانها.
و اورد عليه أيضاً: بأنّ دفع مضرّة العصيان و الإثم واجب، و لا يحصل إلّا بالإيصاء أو الإعلام.
و اجيب عنه: بأنّ دافع مضرّة العصيان و الإثم هو التوبة و إتيان الفائتة بنفسه مع التمكّن منه، و فعل الغير لا يصلح لدفع المضرّة عنه. نعم وصول الثواب من فعل الغير إليه ثابت بالأخبار، و هو لا يستلزم وجوب تحصيله بالإيصاء و الإعلام.
و استدلّ على وجوب الإيصاء و الإعلام من باب وجوب المقدّمة، حيث إنّ الثابت شرعاً صلاحية سقوط ذمّة الميّت بفعل النائب؛ فملاك التكليف في فعل النائب ثابت؛ و حينئذٍ يجب على المكلّف بالقضاء تحصيل ما يسقط به ذمّته و التسبّب إليه بقدر المُكنة، و لا يحصل إلّا بالإيصاء أو الإعلام.
قال في «المستمسك»- و نعم ما قال- فإذا كان الأمر بفعله بعد موته دخيلًا في تحقّق الفعل المذكور يجب عليه، بل لعلّه يجب عليه أكثر من الأمر ممّا له دخل في حصوله من النائب، و انقطاع التكليف بالموت لا يمنع من وجوب الوصية و الأمر بفعل ما في الذمّة الصادرين حال الحياة، كما أنّ عدم العلم بترتّب الفعل على الأمر لا يمنع من وجوبه عقلًا في ظرف احتمال ترتّبه؛ إذ الشكّ في القدرة كافٍ في وجوب الاحتياط.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون الفوات بعذر و بغيره؛ لاطّراد المقتضي