مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٨ - القول في شرائط إمام الجماعة
و اجيب عن الأوّل أوّلًا: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل على المسألة؛ فمع وجود النصّ فيها لا يرجع إليه.
و ثانياً: أنّ غاية ما يستفاد من الأصل المذكور هو حمل فعل المسلم و قوله المحتملين في نفسهما للصحّة و الفساد على الصحّة و الحسن ما لم يكونا نصّين أو ظاهرين في الفساد، و ليس مقتضاه عدم وقوع ما يقتضي الفسق منه. و مجرّد حمل فعل المسلم و قوله على الصحّة لا يكفي في قبول الشهادة و الإشهاد على الطلاق و غيرهما ممّا يشترط فيه العدالة.
و عن الثاني: أنّ الإجماع غير ثابت مع وجود المخالفين في تعريف العدالة بغير ما ذكر، مع عدم اكتفاء جماعة من القدماء في التعديل بظاهر الإسلام.
و عن الثالث: فقد أجاب في «الجواهر» بما محصّله بتلخيص منّا: أنّها- مضافاً إلى ضعف سند كثير منها غير صريحة في المقصود، بل بعضها دالّ على ضدّه- محمولة على إرادة كونه معروفاً بأنّه لم يعرف بشهادة زور، كحمل رواية «المجالس» على إرادة من لم تره بعينك بعد الفحص عن حاله، لا و لو لأنّه مجهول الحال غريب لم تره مدّة عمرك؛ ضرورة احتمال كون مثله معروفاً مشهوراً بالفسق و شهادة الزور في بلاده أو عند من خالطه.
و حاصل كلامه رحمه الله: أنّ المستفاد من تلك الأخبار و كلام جماعة أنّه ليس المراد من العدالة ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق، بل المراد منها ظهور عدم الفسق- أي حسن الظاهر- و أيّده بتأييدات ... إلى أن قال رحمه الله: و كذلك ما عن الكاتب- الظاهر أنّه ابن الجنيد- إذا كان الشاهد حرّاً بالغاً مؤمناً بصيراً معروف النسب مرضياً غير مشهور بكذب في شهادته، و لا بارتكاب كبيرة، و لا مقام على صغيرة، حسن التيقّظ، عالماً بمعنى الأقوال، عارفاً بأحكام الشهادة، غير معروف