مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٨ - الرابع أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف،
المأموم بالتقدّم يميناً أو يساراً يشرف على حالات الإمام. نعم قد يتوقّف عليه فيما كان مسجد الإمام خلف موقف المأموم، و لا يمكن للمأموم استعلام حال الإمام إلّا بالالتفات إلى ما ورائه. و قد يستدلّ على الاشتراط المزبور بصحيح
محمّد بن عبد اللّه الحميري قال:
كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدّم القبر و يصلّي و يجعله خلفه أم لا؟
فأجاب و قرأتُ التوقيع و منه نسختُ: «و أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة، بل يضع خدّه الأيمن على القبر. و أمّا الصلاة فإنّها خلفه و يجعله الإمام. و لا يجوز أن يصلّي بين يديه؛ لأنّ الإمام لا يُتقدَّم، و يصلّي عن يمينه و شماله»[١].
و لعلّ تقريب الاستدلال: أنّ الإمام في التعليل:
«لأنّ الإمام لا يُتقدّم»
عامٌّ يشمل إمام الجماعة.
و فيه: أنّ المراد من الإمام في الرواية خصوص المعصوم عليه السلام، و في الرواية إشعار بأنّ المعصوم عليه السلام لا يُتقدّم عليه؛ حيّاً كان أو ميّتاً و في القبر.
و في «الحدائق»: و التقريب فيها: أنّه عليه السلام جعل القبر الشريف بمنزلة إمام الجماعة في الأحكام المذكورة؛ فكما لا يجوز التقدّم على الإمام في الجماعة لا يجوز التقدّم في الصلاة على القبر الشريف، و كما يجوز التأخّر و المساواة هناك فإنّهما يجوزان هنا[٢]، انتهى.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ١٦٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢]- الحدائق الناضرة ١١: ١١٤.