مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨١ - (مسألة ٦) تثبت المسافة بالعلم و بالبينة
و لو شهد العدل الواحد فالأحوط الجمع (١٤)، فلو شكّ في بلوغها أو ظنّ به بقي على التمام (١٥)،
(١٤)- قال الشهيد في «الذكرى»: لا يكفي إخبار الواحد، و يحتمل الاكتفاء به إذا كان عدلًا؛ جعلًا لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة[١]، انتهى.
أقول: قول العدل الواحد في المسألة إن كان خبراً يجب قبوله و يترتّب عليه الأثر، و إن كان شهادة فلا يقبل؛ فلا يترك الاحتياط بالجمع.
و صاحب «الجواهر» رحمه الله قوّى احتمال قبوله. و استدلّ له بإطلاق أدلّة حجّية الخبر الواحد، و قبوله في الأعظم من ذلك، و عدم كون ما نحن فيه من باب الشهادة[٢].
(١٥)- أمّا وجوب التمام فيما إذا شكّ في بلوغ المسافة فلأصالة عدم تحقّق الموجب للقصر؛ فيرجع إلى عموم ما دلّ على وجوب التمام على كلّ مكلّف.
و الخارج من هذا العموم و الأصل هو المسافر الثابت كون سفره ثمانية فراسخ وجداناً أو تعبّداً الواجد لسائر شرائط وجوب القصر، و غيره مندرج تحت العموم المذكور.
و توهّم: أنّ مقتضى الأصل المزبور عدم وجوب القصر، و أمّا وجوب التمام فهو مبني على كون سفره ناقصاً من ثمانية فراسخ، و هذا ممّا لا يمكن إحرازه؛ لأنّه من قبيل تعيين الحادث بالأصل؛ فمقتضى العلم الإجمالي بالتكليف هو الجمع بين
[١]- ذكرى الشيعة ٤: ٣١٢.
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٢٠٥.