مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - الثالثة لو عجز الخطيب عن القيام خطب غيره القادر على القيام مع الإمكان،
ذكر- من الأصل- و عدم دلالة شيء ممّا مرّ على الوجوب؛ حتّى موثّقة سماعة؛ لجواز أن يراد بالإمام فيها مطلق من يتبع، و لو في أمر و نهي[١]، انتهى.
و فيه: أنّ الأصل غير جارٍ مع ظهور الأخبار في الاتّحاد. و حمل الإمام و من يؤمّهم على مطلق من يتبع خلاف الظاهر.
الثالثة: لو عجز الخطيب عن القيام خطب غيره القادر على القيام مع الإمكان،
و أمهم من خطبهم؛ و ذلك لعدم وجوب الخطبة على شخص خاصّ بحيث لا يكون جائزاً لغيره، بل وجوبها كفائي.
و مع انحصار إيراد الخطبة في العاجز عن القيام و عدم إمكانه للغير، فهل يسقط وجوب القيام و يخطب جالساً و يفصل بين الخطبتين بسكتة عند جماعة أو بضجعة- كما احتمله في «التذكرة»[٢]- أو ينتقل التكليف إلى الظهر؟
نسب إلى المشهور القول بسقوط وجوب القيام و الخطبة جالساً. و مستندهم في ذلك أمران: الأوّل قاعدة الميسور، الثاني انصراف ما دلّ على وجوب القيام في الخطبة إلى صورة التمكّن منه؛ فيبقى إطلاق ما دلّ على وجوب الخطبة سليماً عن المقيّد.
و صاحب «الجواهر» بعد تقوية هذا القول قال: لظهور ما دلّ على الشرطية في حال الاختيار؛ فيبقى الإطلاق- حينئذٍ- سالماً[٣]، انتهى.
و اورد على الاستناد بقاعدة الميسور: بأنّ موردها المركّبات التي يعجز
[١]- مستند الشيعة ٦: ٧٦.
[٢]- تذكرة الفقهاء ٤: ٧٢.
[٣]- جواهر الكلام ١١: ٢٣٠.