مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٦ - (مسألة ١٥) لو كان مشتغلا بالنافلة، فاقيمت الجماعة و خاف عدم إدراكها، استحب قطعها
إلى النفل نقل و إن خاف الفوت قطعها.
و هذا القول محكي عن القاضي و موضعين من «المبسوط»، و استحسنه في «المدارك» و «الذخيرة» و «الحدائق»، و مال إليه السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك»، و علّلوا جوازه بأنّه استدراك لفضل الجماعة الذي هو أعظم من فضل الأذان، و بأنّها بعد العدول صارت نافلة، و حكمها ذلك.
و فيه أوّلًا: أنّ التعليل الأوّل مستلزم للقياس، و قطعها للأذان و كذا الإقامة له محلّ مخصوص؛ و هو ما لم يركع على المشهور؛ لصحيح
الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذّن و تقيم ثمّ ذكرت قبل أن تركع، فانصرف و أذّن و أقم و استفتح الصلاة. و إن كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك»[١].
و ثانياً: أنّ جواز قطعها بعد العدول إلى النافلة لا يستلزم الجواز مطلقاً، بل يستفاد من انحصار الطريق في ذلك في الأخبار أنّه لا يجوز غيره.
و لا يخفى أيضاً: أنّ الظاهر من النصوص المذكورة في المسألة جواز النقل من الفريضة إلى النافلة و إتمامها ركعتين قبل انعقاد الجماعة؛ و ذلك للإطلاق فيها، حيث إنّ قوله عليه السلام:
«ثمّ ليستأنف الصلاة مع الإمام»،
و كذا قوله عليه السلام:
«و ليدخل مع الإمام في صلاته»
مطلق شامل للدخول معه من أوّل الصلاة.
و الظاهر منها أيضاً: أنّ محلّ العدول قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة، و هذا في غير الثنائية.
و في «الجواهر»: و قضية الاحتياط و الاقتصار فيما خالف الأصل على
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٢٩، الحديث ٣.