مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٤ - الخامسة لو لم يمهل الإمام لقراءة الحمد أو بعضها فهل تجب على المأموم المتابعة بترك قراءة الحمد،
ما أدركت إن تقرأ فاجعلها أوّل صلاتك»[١].
و يرد على الاستدلال بالصحيح أوّلًا: أنّه لا يدلّ على وجوب ترك الحمد و الالتحاق بالإمام. و ثانياً: أنّ قضاء الحمد في آخر الصلاة مذهب العامّة.
و على الاستدلال بمفهوم خبري «دعائم الإسلام»: أنّهما ضعيفان سنداً مع عدم جبره.
و قال جماعة: إنّه تجب عليه قراءة الحمد؛ لصحيح زرارة المتقدّم:
«أجزأته امّ الكتاب»[٢]
، و قوله عليه السلام:
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»[٣].
ثمّ إنّ الوجه في قوّة جواز إتمام القراءة و اللحوق بالسجود و كونه أحوط، و في جواز قصد الانفراد، بل وجوبه احتياطاً، ما ذكره السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك»، قال: و هو- أي إتمام القراءة- الذي تقتضيه أدلّة وجوبها، و لا مجال لمعارضتها بدليل وجوب المتابعة- سواء كان مفاده شرطيتها في بقاء الائتمام في الصلاة، أم وجوبها النفسي، أم شرطيتها في صحّة الصلاة- لأنّ المتابعة بأيّ نحو اعتبرت إنّما تعتبر في الصلاة الصحيحة. فأدلّة الجزئية للصلاة و الشرطية مقدّمة على دليلها؛ فلا يكون دليل وجوب المتابعة مزاحماً لدليل وجوب القراءة، و لا وجوب غيرها من الأجزاء و الشرائط بوجه. و هكذا الحال في الموانع. إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على سقوط الجزئية أو الشرطية أو المانعية؛ فيجب حينئذٍ إعمال دليل وجوب المتابعة.
و لذا قوّى في «الجواهر» و غيرها وجوب المتابعة في المقام و ترك الفاتحة؛
[١]- مستدرك الوسائل ٦: ٤٩٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٨، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٨٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٤٧، الحديث ٤.
[٣]- مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥.