مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢١ - الرابع لو لم يتمكن المأموم - لزحام و نحوه - من السجود
بطلت صلاته؛ للزيادة العمدية. فإذا تابعه في السجدتين نوى بهما للركعة الاولى و تكمل له ركعة تامّة مع الإمام، ثمّ يأتي بركعة ثانية لنفسه و صحّت صلاته جمعةً بلا خلاف بين الأصحاب، بل ادّعى جماعة الإجماع عليه.
و لو نوى بهما للثانية فقال جماعة- منهم السيّد المرتضى في «المصباح» و الشيخ في «المبسوط» و «الخلاف» و يحيى بن سعيد في «جامع الشرائع» و غيرهم- إنّه لا تبطل صلاته بنية السجدتين للركعة الثانية قبل إتيان سجدتي الركعة الاولى؛ لجواز حذفهما و إلغائهما عن الجزئية للصلاة. فإذا ألغاهما جاز له أن يسجد للُاولى و تكمل له ركعة تامّة، ثمّ يأتي بركعة ثانية لنفسه و صحّت صلاته جمعةً.
و يدلّ عليه ذيل رواية
حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
في رجل أدرك الجمعة و قد ازدحم الناس، و كبّر مع الإمام و ركع و لم يقدر على السجود، و قام الإمام و الناس في الركعة الثانية، و قام هذا معهم، فركع الإمام و لم يقدر هذا على الركوع في الثانية من الزحام و قدر على السجود، كيف يصنع؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «أمّا الركعة الاولى فهي إلى عند الركوع تامّة، فلمّا لم يسجد لها حتّى دخل في الركعة الثانية لم يكن ذلك له، فلمّا سجد في الثانية فإن كان نوى هاتين السجدتين للركعة الاولى فقد تمّت له الاولى، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعة ثمّ يسجد فيها ثمّ يتشهّد و يسلّم، و إن كان لم ينو السجدتين للركعة الاولى لم تجز عنه الاولى و لا الثانية، و عليه أن يسجد سجدتين و ينوي بهما للركعة الاولى، و عليه بعد ذلك ركعة تامّة يسجد فيها»[١].
و يرد عليهم- مضافاً إلى ضعف سند الرواية بحفص، و عدم انجباره- أنّ
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٣٣٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١٧، الحديث ٢.