مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٧ - القول في شرائط إمام الجماعة
قد يقال: إنّها محرّمة حينئذٍ بالعارض؛ للأمر بحفظ العرض[١]، انتهى.
المقام الثاني: في بيان المراد من الكبائر و الصغائر و الإصرار عليها و منافيات المروّة؛ فقد حكي عن الشيخ في «المبسوط» و عن المتأخّرين: أنّ المعصية نوعان:
كبيرة و صغيرة، و ليس كلّ معصية كبيرة. و نسب إلى المفيد و القاضي و الحلبي و الطبرسي و غيرهم: أنّ كلّ معصية كبيرة، و كلّها مخالفة لأوامر اللَّه تعالى. و لكن الكبيرة ذات مراتب بعضها أكبر من بعضها الآخر، و إطلاق الصغر و الكبر إضافي بالنسبة إلى ما فوق أو إلى ما تحت. و قد مثّلوا بقُبلة الأجنبية حيث إنّها صغيرة بالنسبة إلى الزنا و كبيرة بالنسبة إلى النظر إليها. و على هذا القول تزول العدالة بالمعصية و لو كانت صغيرة بالنسبة.
و كيف كان: فقد اختلفت عبارات الأصحاب في تعريف الكبيرة؛ فعن «مجمع البرهان» و غيره: أنّها ما توعّد اللَّه تعالى عليه بالنار، و عن شريف العلماء في «مناسك الحجّ»: أنّها ما أوجب اللَّه تعالى عليه النار. و هذا القول هو المشهور.
و يدلّ عليه جملة من النصوص:
منها: ذيل صحيح
محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الكبائر سبع:
قتل المؤمن متعمّداً، و قذف المحصنة، و الفرار من الزحف، و التعرّب بعد الهجرة، و أكل مال اليتيم ظلماً، و أكل الربا بعد البيّنة، و كلّ ما أوجب اللَّه عليه النار»[٢].
و منها: صحيح
علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الكبائر التي
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٣٠٢.
[٢]- وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الباب ٤٦، الحديث ٦.