مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤ - (مسألة ٨) إذا تعددت الفوائت فمع العلم بكيفية الفوت و التقديم و التأخير فالأحوط تقديم قضاء السابق
و استدلّ للقول الأوّل- كما في «الجواهر» و غيره- بأنّه أحوط في البراءة عمّا اشتغلت الذمّة به من الصلاة، و بإطلاق الأدلّة من معاقد بعض الإجماعات و الأخبار التي لا مدخلية للعلم و الجهل فيما يستفاد منها؛ خصوصاً الحكم الوضعي، كما في غيره من التكاليف.
و استدلّ للقول الثاني بالأصل، و استلزام التكليف بالمحال من جهة عدم إمكان الجزم بالنية، أو الحرج في كثير من موارده.
و فيه: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل؛ فلا يصار إليه مع وجود الإطلاق في الأخبار، و أنّه لا دليل على اعتبار الجزم في النية، و أنّ التكرار واجب ما دام لم يستلزم الحرج، و الحرج في بعض الموارد لا يوجب سقوط التكليف بالتكرار مطلقاً و بالمرّة حتّى فيما لم يكن حرج في البين.
و في المسألة قول بوجوب الترتيب مع الظنّ به. ذهب إلى هذا القول الشهيد في «البيان» و «الذكرى»، و نسب إليه في «الدروس» و «الموجز» و «كشف الالتباس» وجوبه مع الوهم أيضاً.
بقي الكلام فيما كان الترتيب معتبراً شرعاً في أدائها- كالظهرين و العشاءين- فيجب في قضائهما أيضاً على الأقوى، و هو المشهور عند فقهائنا شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل ادّعي عليه الإجماع في كلام جماعة كالمحقّق في «المعتبر» و العلّامة في «التذكرة» و غيرهما.
و يدلّ عليه صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال: «و إن كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٣، الحديث ١.