مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - أحدها المسافة،
و يشترط في التقصير للمسافر امور:
أحدها: المسافة،
و هي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفّقة؛ بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة (٢)؛
الثالث: لو كان مسافراً و لم يصلّ حتّى بقي من الوقت بمقدار ركعة أو ركعتين فعن الشيخ في «الخلاف»: أنّ فيه خلافاً بين أصحابنا؛ فمن قال: إنّ الصلاة تكون أداءً بإدراك ركعة في الوقت أوجب القصر، و هو المشهور المختار، بل ادّعى في «الخلاف» إجماع الامّة. و من قال: إنّ بعضها أداء و بعضها قضاء قال بعدم جواز التقصير؛ لأنّه غير مؤدٍّ لجميع الصلاة في الوقت.
الرابع: لو كان مسافراً و لم يصلّ حتّى بقي من الوقت أقلّ من ركعة واحدة لا يجوز له الصلاة أداءً؛ لفوات الوقت؛ فوجب عليه القضاء قصراً.
الخامس: لو خرج إلى السفر و قد بقي من الوقت بمقدار أقلّ من ركعة وجب عليه القضاء تماماً إجماعاً؛ لفواتها في الحضر.
(٢)- اشتراط المسافة المحدودة بحدّ معلوم ممّا لا خلاف فيه بيننا و بين العامّة، و خالف فيه داود الظاهري فإنّه قال: المسافر يقصّر بمجرّد الضرب في الأرض، فاكتفى بحصول مسمّى السفر؛ قليلًا كان أو كثيراً.
و أمّا تحديد المسافة بكونها ثمانية فراسخ امتدادية لا أقلّ و لا أكثر، فيدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع- النصوص المستفيضة، كرواية
الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام أنّه سمعه يقول: «إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ، لا أقلّ من ذلك و لا أكثر؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل، فوجب التقصير في مسيرة يوم. و لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة؛ لأنّ كلّ