مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٤ - الرابع أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف،
إلّا قصور النظر عن تتبّعها و الاطّلاع عليها و الجمود على ظواهر المشهورات المزخرفة بالإجماعات[١]، انتهى.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا في صحيح ابن مسلم من حمل الأصحاب إيّاه على الاستحباب يظهر الجواب عن الروايات المدّعى دلالتها على تقديم أحد المأمومين فيما مات الإمام أو حدث له مانع عن إتمام صلاته، فهي محمولة على الاستحباب، كالأخبار الدالّة على تقدّم ركبتي الإمام في جماعة العراة.
و القائلون بجواز تساوي الإمام و المأموم في الموقف- كالمحقّق في «الشرائع» و العلّامة في «القواعد» و «المنتهى» و «التذكرة» و الشهيدين في «الذكرى» و «البيان» و «الدروس» و «الروض» و «المسالك»، و صاحب «المدارك» و «الرياض» و غيرهم- استدلّوا بالأصل، و بإطلاقات الجماعة، و بالشهرة التي ادّعاها جماعة من فقهائنا، كالشهيدين في «الروض» و «المسالك». و في «الرياض»: أنّه ممّا لا خلاف فيه، إلّا من الحلّي. و ادّعى العلّامة في «التذكرة» الإجماع عليه.
و استدلّوا أيضاً بذيل رواية الحميري المتقدّم:
«و يصلّي عن يمينه و شماله».
و بما دلّ على الإذن بقيام المأموم حذاء الإمام مع ضيق الصفّ، كما في صحيح
سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاماً، أ يقوم وحده حتّى يفرغ من صلاته؟ قال: «نعم، يقوم بحذاء الإمام»[٢].
و ما دلّ على قيام المرأة وسط الصفّ لو أمّت النساء، كما في صحيح
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ٩٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٧، الحديث ٣.