مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤ - (مسألة ١٠) يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس
و فيه: أنّ الجملة الخبرية الواردة مورد الإنشاء آكد دلالةً على الوجوب من صيغة الأمر عليه، على ما قرّر في الاصول.
و في «صلاة» الحائري رحمه الله: «و أمّا الرواية فالاستدلال بها مبني على أنّ المراد من الأذان المذكور في قوله عليه السلام:
«يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر»
هو الأذان للصلاة، و أنّه لا يشرّع قبل الزوال.
و أمّا لو كان المراد منه مجرّد التنبيه و الإعلام لجلب الناس إلى استماع الخطبة، أو قلنا بأنّ أذان الصلاة لا مانع من إيقاعه قبل الزوال- و لو في خصوص يوم الجمعة- فلا تكون دليلًا على لزوم إيقاع الخطبة بعد الزوال»[١].
و فيه: أنّ احتمال كون المراد من الأذان أذان الإعلام- لمجرّد تنبيه الناس و جلبهم إلى استماع الخطبة- خلاف الظاهر، و لم يعهد في الأعصار و الأمصار، و لم ينقل عنهم عليهم السلام الأذان للإعلام قبل الزوال في يوم الجمعة؛ فالظاهر كون الأذان أذان الصلاة.
و أمّا ما استدلّ به في «المختلف» فيرد على دليله الأوّل: أنّ استحباب الركعتين عند الزوال- على فرض تسليم الاتّفاق على عدم جواز إتيانهما بين الخطبتين و صلاة الجمعة- يمكن تقييده بما إذا لم يخطب قبل الزوال، أو أنّه اختار تركهما بتقديم الخطبتين؛ فلا ينافي استحبابهما بتأخير الخطبتين إلى الزوال.
و على دليله الثاني: أنّ البدلية إن اقتضت عدم جواز تقديمهما على الزوال اقتضت عدم تقديمهما على ركعتي الجمعة أيضاً؛ لأنّهما بدل عن الركعتين الأخيرتين، فتقديمهما على الصلاة كاشف عن أنّ المراد من بدلية الخطبتين من
[١]- الصلاة، المحقّق الحائري: ٦٦٩.