مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - (مسألة ٦) تثبت المسافة بالعلم و بالبينة
حجّيتها في غيره ممّا ذكرنا و غيره من الموضوعات الخارجية. و توقّف في «الذخيرة» في كفاية البيّنة في ثبوت المسافة، و هو في غير محلّه.
بقي الكلام في تعارض البيّنتين:
قال جماعة من فقهائنا بتقديم بيّنة الإثبات؛ منهم العلّامة و المحقّق و الشهيد في «الذكرى»، قال في «التذكرة»: لو تعارضت البيّنتان وجب القصر؛ عملًا ببيّنة الإثبات[١]. و استدلّ له بأنّ إقامة البيّنة وظيفة المثبت للمسافة، و لأنّ شهادة النفي غير مسموعة، كتقديم شهادة بيّنة الجرح في الراوي، و لأنّ بيّنة النفي إذا كان مستندها الأصل تسقط عن الاعتبار بسقوط الأصل و بطلانه؛ لأنّ الأصل محكوم على البيّنة، و دليلٌ حيث لا دليل في البين.
و لا يخفى: أنّ الاستدلال المزبور مسلّم فيما إذا كان مورد بيّنة النفي، نفي ما أثبتته بيّنة الإثبات فقط؛ بأن تشهد بيّنة الإثبات بأنّ السفر ثمانية فراسخ، و تشهد بيّنة النفي بأنّه ليست ثمانية فراسخ.
و أمّا إذا كانت بيّنة النفي متضمّنة للإثبات، كما لو قال أحد البيّنتين: إنّه ثمانية فراسخ، و قال الآخر: لا بل سبعة- مثلًا- و لم يكن ترجيح في البين لإحدى البيّنتين على الاخرى، فقيل بالتخيير بينهما؛ لأنّهما دليلان تعارضا، و قيل بالاحتياط و الجمع بين القصر و الإتمام، و هو حسن.
و الأقوى وجوب التمام؛ للأصل، كما في الشاكّ في المسافة، و سيأتي توضيحه.
[١]- تذكرة الفقهاء ٤: ٣٧٢.