مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - أحدها المسافة،
العصر، فقال: إذن لا اصلّي إلّا ركعتين كما صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فرجع (فذهب) المؤذّن فأخبر عثمان بما قال علي عليه السلام، فقال: اذهب إليه و قل له: إنّك لست من هذا في شيء، اذهب فصلّ كما تُؤمر، فقال عليه السلام: لا و اللَّه لا أفعل، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعاً. فلمّا كان في خلافة معاوية و اجتمع الناس عليه و قتل أمير المؤمنين عليه السلام حجّ معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثمّ سلّم، فنظر بنو اميّة بعضهم إلى بعض و ثقيف و من كان من شيعة عثمان، ثمّ قالوا: قد قضى على صاحبكم و خالف و أشمت به عدوّه، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا: أ تدري ما صنعت؟ ما زدت على أن قضيت على صاحبنا و أشمتّ به عدوّه و رغبت عن صنيعه و سنّته، فقال: ويلكم أما تعلمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم صلّى في هذا المكان ركعتين و أبو بكر و عمر و صلّى صاحبكم ستّ سنين كذلك، فتأمروني أن أدع سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و ما صنع أبو بكر و عمر و عثمان قبل أن يحدث؟! فقالوا: لا و اللَّه ما نرضى عنك إلّا بذلك، قال: فأقبلوا فإنّي متّبعكم (مشفعكم) و راجع إلى سنّة صاحبكم، فصلّى العصر أربعاً. فلم يزل الخلفاء و الامراء على ذلك إلى اليوم»[١]
. و بهذه الأخبار يجمع بين ما دلّ على تحديد المسافة بالبريدين كالطائفة المشار إليها سابقاً، و بين ما دلّ على تحديدها بالبريد كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر المتقدّم[٢]، و صحيح
زيد الشحّام قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «يقصّر الرجل الصلاة في مسيرة اثنى عشر ميلًا»[٣]
، و صحيح
إسماعيل بن الفضل قال:
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٣.