مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٩ - (مسألة ١٠) يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس
و اورد عليه: بأنّه يحتمل أنّه صلى الله عليه و آله و سلم كان مشغولًا بغير الواجبات من الخطبة قبل الزوال، و كان متلبّساً بواجباتها من حين الزوال، و كان شروعه في الصلاة حين تزول الشمس قدر شراك.
و في «المختلف»: «بالمنع من دلالته على صورة النزاع؛ لاحتمال أن يكون المراد ب «الظلّ الأوّل» هو الفيء الزائد على ظلّ المقياس، فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظلّ الأوّل- و هو أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، و هو الظلّ الأوّل- نزل فصلّى بالناس، و يصدق عليه أنّ الشمس قد زالت حينئذٍ؛ لأنّها قد زالت عن الظلّ الأوّل»[١].
و فيه أوّلًا: أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر وقوع تمام الخطبة في الظلّ الأوّل- الذي اريد منه الفيء الحاصل بعد الزوال بغير فصل- و أنّ جبرئيل عليه السلام كان يخبره بزوال الشمس عند انتهاء الظلّ الأوّل و أخذه في الرجوع.
و ثانياً: أنّ ما ذكره- من أنّه إذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظلّ الأوّل؛ و هو أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، نزل فصلّى- مستلزم لإيقاع الصلاة بعد خروج الوقت.
و قال النراقي في «مستند الشيعة»،- و نعم ما قال-: «و تأويل الصلاة في الروايات بها و ما في حكمها- أعني الخطبة- لكونها بدلًا من الركعتين، خلاف الأصل و الظاهر، كتأويل الخطبة في الصحيحة بالتأهّب لها كما عن «التذكرة»، أو تأويل الظلّ الأوّل بأوّل الفيء، كما عن «المنتهى»، أو بما قبل المثل من الفيء، و الزوال بالزوال عن المثل كما عن «المختلف»، أو حملها على أنّه إذا أراد تطويل الخطبة كان يشرع فيها قبل الزوال، و لم ينوها خطبة الصلاة؛ حتّى إذا زالت الشمس
[١]- مختلف الشيعة ٢: ٢٣١.