مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٥ - (مسألة ١٠) يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس
الركعتين الأخيرتين ليس البدلية في جميع الشرائط المعتبرة في الصلاة.
و في «مصباح الفقيه»: «و إنّما اريد بها في الروايات الدالّة عليها بيان الحكم و المناسبات المقتضية للتخفيف و قصر الجمعة على الاوليين»[١]، انتهى.
كلامه رحمه الله إشارة إلى ما ورد في رواية
الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال:
«إنّما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين، و إذا كان بغير إمام ركعتين و ركعتين؛ لأنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بُعدٍ، فأحبّ اللَّه- عزّ و جلّ- أن يخفّف عنهم؛ لموضع التعب الذي صاروا إليه، و لأنّ الإمام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصلاة، و من انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام، و لأنّ الصلاة مع الإمام أتمّ و أكمل بعلمه و فقهه و فضله و عدله، و لأنّ الجمعة عيد و صلاة العيد ركعتان، و لم تقصر لمكان الخطبتين»[٢].
و أمّا استقرار سيرة المسلمين في الأعصار و الأمصار على مواظبة الشروع في الخطبة عند الزوال، فيرد عليه: أنّ السيرة تصلح دليلًا على نفي وجوب تقديمها على الزوال أو استحبابه، و لا تصلح دليلًا على وجوبها عند الزوال.
و أمّا الاحتياط فلا يجري في المقام- الذي هو مجرى البراءة- لكون الشكّ في شرطية تحقّق الزوال في وجوب الخطبة.
و أمّا توقيفية العبادة فهي لا تنافي جريان البراءة في المقام.
و لا يخفى: أنّ أدلّة القول بجواز تقديم الخطبتين على الزوال و إن كانت متقنة، إلّا أنّ فيه خوف مخالفة الشهرة المدّعاة في كلام الشهيد في «الروض»؛ فالأحوط وجوباً تأخيرهما إلى الزوال.
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٤٦/ السطر الأخير.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٦، الحديث ٣.