مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - (مسألة ١٢) يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع و إن عدل عن الشخص،
كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل الأمر قاصداً للنوع دون الشخص؛ بأن يشرع في السفر قاصداً للذهاب إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافة، و لم يعيّن أحدها، بل أوكل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحدّ المشترك بينها (٣٧).
ابتداءً المسافة الامتدادية ذهاباً و إذا بلغ أربعة فراسخ بدا له الرجوع؛ فإنّه يقصّر حتّى يرجع إلى منزله.
و ممّا ذكرناه يظهر ضعف ما احتمله الشهيد رحمه الله في «الروض» من عدم الترخّص؛ لأجل أنّ أدلّة اعتبار القصد ظاهرة في كون جميع ما يقطعه من المسافة بقصد واحد، و لأنّ ما قصده أوّلًا رجع عنه في الأثناء، و ما قصده ثانياً لم يكن مسافة؛ فما قصد لم يقع و ما وقع لم يكن مسافة.
(٣٧)- لا فرق في قصد المسافة بين أن يكون مقصده مسافة خاصّة، أو أحد الأمكنة التي كلّها مسافة من غير تعيين أحدها ابتداءً.
و على أيّ حال فلا بدّ من قصد المسافة ابتداءً حتماً كي لا يكون ممّن لا يدري أيّ مقدار يقطع؛ فيشمله إطلاق أدلّة وجوب القصر.
و في «المستمسك»: و دعوى انصراف ما دلّ على الترخّص بمجرّد الخروج من المنزل مريداً للسفر ثمانية فراسخ إلى المسافة الشخصية، ساقطة جدّاً؛ لأنّ المراد من المسافة خطّ السير، و تعيينه متعذّرٌ غالباً. نعم، لا بأس بدعوى الانصراف إلى صورة تعيين المقصد، إلّا أنّه بدوي لا يعوّل عليه في رفع اليد عن الإطلاق[١]، انتهى.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٨.