مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨ - الثالث لو استبصر ثم خالف و أتى عمله على وفق مذهبه ثم استبصر ثانيا،
ذهب جماعة- منهم الشهيد في «الذكرى» و «الروض»- إلى سقوط القضاء.
و علّله في «الجواهر» بأولويته من الفعل على مذهبه، و بإطلاق الأدلّة، و بأنّه لم يفقد إلّا الإيمان، و لعلّه كافٍ في صحّة الفعل و إن تأخّر في الوجود عنه، و لما عرفته في الحجّ[١].
و آخرون إلى عدم السقوط؛ لكون ما أتى به فاسداً في مذهبه و اعتقاده و لم يحصل به التقرّب؛ فيجب القضاء، و هذا هو المختار.
الثاني: إذا استبصر في الوقت و قد أتى الفعل في أوّله على وفق مذهبه
فهل يجب عليه إعادة الفعل في حال الاستبصار أو لا؟ فيه خلاف بين علمائنا:
فقال جماعة- منهم المحقّق و الشهيد الثانيان و الخراساني- بوجوب الإعادة؛ لأنّه في الوقت من أهل الولاية و مكلّف بالصلاة على المذهب الحقّ و لم يأته بعد.
و الأدلّة الدالّة على إجزاء ما أتاه سابقاً و عدم وجوب الإتيان ثانياً إنّما هو بالنسبة إلى القضاء.
و قال بعضهم بعدم الوجوب؛ لعموم قوله عليه السلام في صحيح الفضلاء المتقدّم:
«ليس عليه إعادة شيء من ذلك»
، حيث إنّ ذلك إشارة إلى امور مذكورة في الصحيح؛ منها كلّ صلاة صلّاها و لو بقي وقتها. و كذا قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن بريد العجلي المتقدّم:
«و كلّ عمل عمله في حال نصبه و ضلالته»
. و القول بعدم وجوب الإعادة لا يخلو من قوّة؛ لظهور الصحيحين المزبورين فيه.
الثالث: لو استبصر ثمّ خالف و أتى عمله على وفق مذهبه ثمّ استبصر ثانياً،
فهل يجب عليه بعد الاستبصار ثانياً قضاء ما فعله حال خلافه موافقاً لمذهبه؟ فيه خلاف.
[١]- جواهر الكلام ١٣: ١٠.