مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٦ - (مسألة ١) تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيرا بينها و بين صلاة الظهر(١)،
و موثّق
عبد الملك عن أبي جعفر عليه السلام قال: «مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللَّه»، قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: «صلّوا جماعة؛ يعني صلاة الجمعة»[١].
وجه الظهور: ترغيب المعصوم عليه السلام مثل زرارة و عبد الملك على فعل الجمعة. و الوجه في كون الظهر أحوط، فتوى جماعة بحرمة الجمعة، و هو مقتضى قاعدة الاشتغال؛ فإنّ كلّ أحد في زمن الغيبة مكلّف بأحد الأمرين: إمّا الجمعة، أو الظهر قطعاً، و بعد انتفاء الوجوب العيني للجمعة في زمن الغيبة يكون الظهر مبرئاً للذمّة قطعاً، بخلاف الجمعة؛ لأنّها إمّا جائزة أو محرّمة، فلا تحصل البراءة اليقينية إلّا بالظهر.
و فيه: أنّه كيف تحصل البراءة اليقينية بالظهر مع قول أصحابنا الأخباريين بالوجوب التعييني للجمعة في زمن الغيبة و حرمة الظهر، و تخطئتهم، بل سبّهم و طعنهم أصحابنا الاصوليين القائلين بالوجوب التخييري، فضلًا عن القائلين بالحرمة؟!
و الوجه في كون الجمع بين الظهر و الجمعة أحوط من الأحوط، هو العمل بفتوى كلا الفريقين و إتيان ما هو الواجب في الواقع، و بالجمع بينهما يحصل اليقين بالبراءة.
و أمّا وجه كون الجمعة ركعتين كالصبح، فسيأتي في الفرع الخامس من الفروع التي يعنونها المصنّف قدس سره في ذيل مباحث صلاة الجمعة.
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٣١٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٥، الحديث ٢.