مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - ثالثها استمرار القصد،
فراسخ أو تردّد لا يقصّر، بلا خلاف فيه كما قيل. و قيل: إنّه إجماعي.
و يدلّ عليه صحيح
سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه عليه السلام:
«التقصير في الصلاة بريدان، أو بريد ذاهباً و جائياً، و البريد ستّة أميال، و هو فرسخان، و التقصير في أربعة فراسخ؛ فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلًا و ذلك أربعة فراسخ، ثمّ بلغ فرسخين و نيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصّر، و إن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين و أراد المقام فعليه التمام، و إن كان قصّر ثمّ رجع عن نيته أعاد الصلاة»[١]
، هذا الصحيح صريح في أنّ من عدل عن قصد ثمانية فراسخ أتمّ. و رواية
إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال: «إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم؛ أقاموا أم انصرفوا، و إن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة (ما أقاموا، فإذا انصرفوا) قاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصّروا»[٢]
. هذه الرواية تدلّ على أنّ من تردّد و لم يدر أنّه يمضي في سفره أو ينصرف فليتمّ الصلاة. و ضعف السند منجبر بالشهرة، بل الإجماع المدّعى عن بعض.
و صحيح
أبي ولّاد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «و إن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام، من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك؛ لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتّى رجعت؛ فوجب عليك قضاء ما قصّرت، و عليك إذا رجعت
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١٠.