مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - ثالثها استمرار القصد،
ثالثها: استمرار القصد،
فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردّد أتمّ (٣٣)،
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»[١] فإنّ ذلك كائن في السفر و إن لم يكن مقصوداً له[٢].
و لا يخفى ما فيه أوّلًا: أنّ صدق المسافر عليه مشكل. و ثانياً: أنّه على فرض صدق المسافر عليه لا يصدق عليه أنّه قاصد للسفر؛ فبناءً على اشتراط قصد المسافة يشكل الحكم بوجوب القصر عليه.
و في حاشية السيّد الشاهرودي رحمه الله على «العروة الوثقى»: الأقوى وجوب القصر عليه؛ لأنّ المدار هو العلم ببلوغ المسافة و لو لم يكن فعلًا مباشرياً و لا مسبّباً توليدياً له[٣]، انتهى.
و لعلّ وجهه
ما رواه في «العلل» عن محمّد بن أسلم (مسلم) نحو ما رواه عن إسحاق بن عمّار، و زاد ... إلى أن قال: «بلى إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم و أنّ السير يجدّ بهم، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا»[٤]
، حيث إنّه يدلّ على أنّ تمام موضوع التقصير هو العلم بكون السفر ثمانية فراسخ. و ضعف هذا الخبر منجبر بكون مضمونه مشهوراً.
(٣٣)- من شرائط وجوب القصر استمرار قصد المسافة؛ بمعنى أن لا يرجع عن قصد المسافة، و لا يتردّد فيه قبل بلوغ المسافة؛ فلو رجع قبل بلوغ أربعة
[١]- البقرة( ٢): ١٨٥.
[٢]- مستند الشيعة ٨: ٢٢٢.
[٣]- العروة الوثقى ٢: ١١٩، الهامش ٤.
[٤]- وسائل الشيعة ٨: ٤٦٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ١١.