مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩ - القول في صلاة القضاء
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها، قال: «يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار»[١]
، و غيرها من روايات الباب الوارد أكثرها في نسيان الفريضة.
و لا دخالة لخصوص النسيان و النوم و نحوهما في وجوب القضاء، بل الموجب للقضاء مجرّد ترك الصلاة في وقتها. و لا فرق في النوم بين المستوعب لتمام الوقت أو آخره و بين المتعارف و غيره.
و يظهر من بعض فقهائنا- كالشهيدين في «الذكرى» و «المسالك» و الفاضل الميسي- الفرق بين النوم العادي و غيره، قالوا: لو كان النوم على خلاف العادة فالظاهر التحاقه بالإغماء.
و علّله في «الجواهر» باحتياج القضاء بفرض جديد، و ليس هو هنا إلّا الإجماع؛ إذ أخبار الفوات غير صادقة على من لم يكلّف بالأداء، و المعلوم منه الثاني- أي المتعارف- فيبقى الأوّل على الأصل.
و أجاب رحمه الله أوّلًا بأنّ معقد الإجماع هو النوم الأعمّ من المتعارف و غيره.
و ثانياً بأنّ القضاء مترتّب على الفوات الصادق مع النوم الغير المتعارف أيضاً.
و أمّا النوم الغالب فقد يقال: إنّه ممّا غلب اللَّه، و اللَّه تعالى أولى بالعذر، كما في الإغماء في وقت الصلاة؛ فلا قضاء فيه[٢].
و فيه: أنّ غلبة النوم ليست ممّا غلب اللَّه، بل هو ممّا أعدّه المكلّف على نفسه بحيث لم ينم في الوقت المقرّر مثلًا و أخّره باختياره حتّى غلب عليه.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٥٣، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- جواهر الكلام ١٣: ١٢.