مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١ - (مسألة ٦) تصح الجمعة من الخنثى المشكل، و لا يصح جعله إماما أو مكملا للعدد،
و التحقيق: أنّ الظاهر من الصحاح المتقدّمة و إن كان وجوب الجمعة على الخنثى من حيث إنّ متعلّق الحكم فيها عبارة عن الناس أو كلّ مسلم أو كلّ أحد، و هذه العناوين صادقة على الخنثى بلا إشكال. لكنّ المراد من هذه العناوين خصوص الرجال، بقرينة ذكر ألفاظ في بيان متعلّق الحكم دالّة على الرجال، كلفظ «رهط» و «نفر» و «قوم»، و قد نقلنا سابقاً عن صحاح اللغة في معانيها: إنّها عبارة عن الرجال.
و قد يقال بالفرق بين كون الذكورية شرطاً، و بين جعل المرأة مستثناة ممّن وجبت عليه الجمعة؛ فإنّ مقتضى شرطية الذكورية الرجوع إلى البراءة لدى الشكّ في تحقّقها، و مقتضى جعل المرأة مستثناة الاقتصار في رفع اليد عن الحكم الثابت بالعموم على الأفراد التي علم كونها انثى. فالخنثى حيث لم يعلم كونه انثى يدخل تحت العموم.
و أورد عليه في «مصباح الفقيه» بعدم جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقية، و أنّ المرجع هي الاصول العملية، و قضية الأصل فيه الاحتياط بالجمع بين الجمعة و الظهر، لو قيل بعدم صحّة الجمعة من المرأة، و لو قيل بصحّتها و إجزائها عن الظهر لها لو تكلّفت الحضور فمقتضى الأصل البراءة[١].
و فيه: أنّ عدم جواز التمسّك بالعمومات مسلّم في الشبهات المصداقية للعامّ، لا في مثل ما نحن فيه- من كون المشتبه من قبيل الشبهة المصداقية للخاصّ، بناءً على جعل المرأة مستثناة ممّن وجبت عليه الجمعة- و لذلك تمسّك به صاحب «الجواهر»، كما نقلناه عنه.
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٥٢/ السطر ٣.