مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - (مسألة ١١) يجب أن تكون الخطبتان قبل صلاة الجمعة،
ثمّ إنّه إذا وجب تقديم الخطبتين فلو بدأ بالصلاة عمداً تبطل؛ لانتفاء شرط صحّتها، و تجب الصلاة بعدهما لو بقي الوقت.
و علّل النراقي في «مستند الشيعة» بطلان الصلاة الواقعة قبل الخطبة بقوله:
«لأنّ وجوب الإعادة- و لو في الجملة- يدلّ على عدم كون ما أتى به موافقاً للمأمور به، و لأنّ الأمر بالخطبة قبل الصلاة نهي عن ضدّه- الذي هو الصلاة قبل الخطبة- و النهي يوجب الفساد»[١].
و إذا بطلت الصلاة فلا يكتفي بالخطبتين لو أتاهما بعدها للصلاة؛ لوقوعهما من العامد بنحو التشريع. نعم لو قصد امتثال الأمر الواقعي حين الشروع بهما بعد الصلاة الباطلة اكتفى بهما و صلّى بعدهما، كما أنّه يجوز الاكتفاء بهما إذا كان إتيانهما بعد الصلاة جهلًا أو نسياناً.
و في صحّة الصلاة و بطلانها مع الاكتفاء بهما وجهان:
وجه الصحّة: عموم حديث
«لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة»[٢]
، حيث إنّ مقتضاه صحّة الصلاة الفاقدة لما اعتبر فيها شرطاً أو جزءاً، نسياناً أو جهلًا- فيما كان عذراً- إلّا أن يكون المفقود أحد الخمسة المذكورة في الحديث، من غير فرق بين صلاة الجمعة و غيرها من الصلوات. فلو قدّم الصلاة على الخطبتين نسياناً أو سهواً صحّت الصلاة، و كذا لو جلس الخطيب حال الخطبة، أو وقعت الجمعتان و بينهما دون ثلاثة أميال.
و وجه البطلان: أنّ الظاهر من الأخبار كون تقدّم الخطبة شرطاً واقعياً لصحّة الجمعة، كالطهارة و القبلة و الوقت.
[١]- مستند الشيعة ٦: ٧٠.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٧: ٢٣٤، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، الحديث ٤.