مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٦ - (مسألة ٥) لو تجدد الحائل أو البعد في الأثناء
عدم البعد شرطاً في صحّة الائتمام من حيث هو؛ فما دام مأموماً يجب أن لا يكون بينه و بين الإمام حائل و بعد؛ فهما شرطان ابتداءً و استدامةً.
فالمشار إليها ب «تلك» في صحيحي زرارة المتقدّمين:
«فليس تلك لهم بصلاة»[١]
الواردين في شرطية عدم الحائل و البعد هي الصلاة التي أخلّ بشرطها، و الشرطية ظاهرة في الإطلاق، و كونها قضية طبيعية مقتضاها صدق الجزاء عند حصول مسمّى الشرط.
فالقوم يقتدون بإمامهم من أوّل صلاتهم إلى آخرها، و يصلّون بصلاته ما دام لم ينفردوا؛ فإذا وجد حائل بينهما في شيء من هذه المدّة أو حصل الفصل بما لا يتخطّى كذلك صدق حال حصوله أنّهم يصلّون بصلاة هذا الإمام، و الحال أنّ بينه و بينهم الحائل أو الفصل. فمقتضى إطلاق النصّ: أنّ الإمام في هذين الحالين ليس لهم بإمام و ليست تلك لهم بصلاة.
و قال الشيخ الأنصاري رحمه الله بعدم دلالة الصحيحين على اعتبار عدم الحائل و الفصل استمراراً؛ لأنّ قوله عليه السلام:
«فليس تلك لهم بصلاة»
إشارة إلى الصلاة التي صلّيت مع الحائل و البعد بتمامها، و الحكم ببطلان الصلاة التي صلّيت تمامها مع الحائل أو البعد لا يستلزم الحكم ببطلان أبعاضها إذا وقعت كذلك، أو ببطلان الكلّ إذا وقع البعض كذلك[٢].
و فيه: ما عرفت من أنّ الشرطية ظاهرة في الإطلاق، و مقتضاها صدق الجزاء عند حصول الشرط؛ أي نفي صلاتية الصلاة الفاقدة للشرط.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٠٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٩، الحديث ١، و الباب ٦٢، الحديث ٢.
[٢]- كتاب الصلاة، ضمن مجموعة تراث الشيخ الأعظم ٧: ٣٤٠.