مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٨ - (مسألة ٧) لو تمت صلاة أهل الصف المتقدم يشكل بقاء اقتداء المتأخر
هذا كلّه بناءً على عدم عود الصفّ المتقدّم إلى الجماعة بعد إتمام صلاتهم بلا فصل، و أمّا إذا عادوا إلى الجماعة بلا فصل فيشكل بقاء قدوة الصفّ المتأخّر، بل ظاهر صحيحة
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام»[١]
، بطلان القدوة بالبُعد المخلّ مطلقاً و لو بمجرّد تحقّقه اتّفاقاً، إلّا أن يدّعى بانصرافها عن مفروض المسألة، و أنّ البعد الحاصل بطور الاتّفاق غير مانع؛ فلا يترك الاحتياط بالعدول إلى الانفراد لو لم يلحق بالإمام أو بالصفّ المتقدّم عليه.
و في «مصباح الفقيه»: لو عرض البُعد في الأثناء بانتهاء صلاة الصفوف المتخلّلة- مثلًا- فهل يتدارك هذا الشرط بلحوقه بالصفّ المتّصل بالإمام من دون تراخٍ أو بعود من انتهت صلاته إلى الجماعة بنية صلاة اخرى بلا فصل يعتدّ به، أم تبطل القدوة بمجرّد حصول الفصل؟ و على تقدير البطلان فهل له أن يلحق بالصفّ و يجدّد نية الائتمام؟
وجوه لا يخلو أوّلها من قوّة؛ فإنّ كونه من أهل الجماعة و توجّهه إليهم لدى عروض البعد مع بقاء عزمه على الائتمام و اللحوق بالصفّ موجب لحفظ علاقة الارتباط و عدم كونه لدى العرف أجنبياً عن الجماعة، بل معدوداً في عدادهم. كما يؤيّده الروايات الواردة فيمن دخل المسجد فرأى الإمام راكعاً و خاف فوات الركعة بلحوقه بالصفّ، بناءً على كونها منافية لاشتراط عدم التباعد بالتقريب المزبور[٢]، انتهى.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤١٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٦٢، الحديث ٢.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٣٦/ السطر الأخير.