مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٠ - (مسألة ٧) إن فاتت منه الصلاة، و كان في أول الوقت حاضرا و في آخره مسافرا
الصادق بعدم إتيانها في آخر الوقت.
و إن شئت قلت: لو أدّاها في أوّل الوقت فقد سقط التكليف مطلقاً، و لو لم يؤدّها فيه فقد سقط تكليف أوّل الوقت و ينتقل إلى بدله في ثاني الأوقات، و هكذا إلى أن يبقى من الوقت بمقدار أدائها- و هو آخر الوقت الذي يستقرّ عليه التكليف قصراً أو تماماً- فإن أدّاه فقد سقط التكليف، و إن فاته وجب قضاؤه كما فاته؛ إن قصراً فقصّر و إن تماماً فتمام.
و قال أبناء الجنيد و إدريس و بابويه و المفيد و السيّد المرتضى و الشيخ في «المبسوط»: إنّ الاعتبار في القضاء بحال الوجوب.
و يدلّ عليه خبر
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة و هو في السفر، فأخّر الصلاة حتّى قدم و هو يريد يصلّيها إذا قدم أهله، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها، قال: «يصلّيها ركعتين صلاة المسافر؛ لأنّ الوقت دخل و هو مسافر، كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك»[١]
. و فيه: أنّ الخبر ضعيف سنداً أوّلًا، و معرض عنه عند الأصحاب ثانياً. و مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع؛ عملًا بالشهرة و خبر زرارة.
و قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»: الأقوى أنّه مخيّر بين القضاء قصراً أو تماماً؛ لأنّه فاتت منه الصلاة في مجموع الوقت، و المفروض أنّه مكلّف في بعضه بالقصر و في بعضه بالتمام. و اختاره بعض المحشّين لها.
و علّله في «مستمسك العروة» بأنّه يدور الأمر بين عدم وجوب قضاء
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٥١٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٣.