مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٤ - القول في شرائط إمام الجماعة
الأوّل: أنّه هل يعتبر في مفهوم العدالة الاجتناب عن منافيات المروّة، أو لا؟
و سيأتي بيان المراد من منافيات المروّة في المقام الثاني؛ فقد حكي عن الشيخ الأنصاري رحمه الله نسبة اعتباره إلى المشهور بين من تأخّر عن العلّامة، حيث عرّفوا العدالة بأنّها هيئة راسخة تبعثه على ملازمة التقوى و المروّة.
و الحقّ: أنّه إن ثبتت الشهرة- خصوصاً بين القدماء- على اعتباره فهو، و إلّا فالقول باعتبارها لا دليل معتبر عليه.
و استدلّ لاعتباره بامور نشير إلى بعضها:
منها: الشهرة المدّعاة في كلام جماعة.
و منها: أنّ معنى العدالة لغةً و عرفاً الاستواء و الاستقامة في جادّة الشرع؛ فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بمباشرة الأفعال المنكرة عرفاً فلا يعدّ في العرف من أهل الاستقامة.
و منها: إطلاق قوله تعالى: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»[١].
و منها:
ما رواه أبو عبد اللّه الأشعري عن بعض أصحابه مرفوعاً إلى هشام عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: «يا هشام لا دين لمن لا مروّة له، و لا مروّة لمن لا عقل له»[٢].
و منها: موثّق
سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّم: «و كملت مروّته»[٣].
و منها: بعض جملات صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام، كقوله:
[١]- الطلاق( ٦٥): ٢.
[٢]- الكافي ١: ١٩/ ١٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣١٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، الحديث ٩.