مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٥ - القول في شرائط إمام الجماعة
«و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»،
حيث إنّ ارتكاب المنافيات العرفية عيب في العرف؛ فعموم جميع العيوب يشمل المنافيات العرفية.
و كذا قوله عليه السلام:
«و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان»[١]
، بناءً على أنّ منافيات المروّة غالباً من شهوات الجوارح.
و أجاب المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» بما خلاصته: أنّ الاستواء و الاستقامة في جادّة الشرع، و كذا إطلاق العدل في الآية، و الستر و العفاف في الروايات منصرف إلى عدم التجاهر بالفسوق و العصيان. و المنسبق إلى الذهن من كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان عبارة عن المحرّمات الصادرة من تلك الجوارح.
و إن أبيت عن ذلك كلّه فنقول: قوله عليه السلام في رواية علقمة:
«فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة»[٢]
، حاكم على جميع ذلك، و شاهد على أنّ المراد بالستر و العفاف المأخوذ في تعريف العدالة ليس إلّا عدم تظاهره بالفسوق و العصيان[٣]، انتهى.
و أمّا قوله عليه السلام خطاباً لهشام:
«لا دين لمن لا مروّة له، و لا مروّة لمن لا عقل له»
فقد أجاب عنه في «الجواهر» بأنّها ليست بالمعنى الذي ذكروه، بل هو كقول أمير المؤمنين عليه السلام جواب سؤال جويرية عن الشرف و العقل و المروّة:
«و أمّا المروّة فإصلاح المعيشة»[٤].
و روي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ستّة من المروّة؛
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٣.
[٣]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٧٣/ السطر الأخير.
[٤]- جواهر الكلام ١٣: ٣٠٣.