مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٧ - الرابع أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف،
و الأحوط وجوباً عند المصنّف رحمه الله تأخّر المأموم عن الإمام و لو يسيراً، و لعلّه لكونه متيقّناً من صحّة الجماعة، و لكثرة الأخبار المتفرّقة الدالّة على وجوب تقدّم الإمام بالنسبة إلى الأخبار الدالّة على جواز التساوي، و هذا هو الوجه في الاحتياط و مراعاة تأخّر المأموم عن الإمام في جميع الأحوال.
و في «المستمسك»: بل لعلّه المتعيّن، كما يقتضيه إطلاق المنع من التقدّم.
و من لم يتقدّم بعقبه و تقدّم برأسه في الركوع و السجود- لطول قامته- فهو متقدّم في الجملة، و الأصل كافٍ في المنع عنه[١]، انتهى. و لا يضرّ عند المصنّف رحمه الله تقدّم المأموم في ركوعه و سجوده لطول قامته بعد عدم تقدّمه في الموقف؛ لأنّ الممنوع عنده هو تقدّم المأموم على الإمام في الموقف و لو يسيراً.
و لا يخفى: أنّ المدار في التقدّم و التأخّر و كذا التساوي على الصدق العرفي، لا على المداقّة العقلية.
و في «مصباح الفقيه»: ثمّ إنّ المدار في التقدّم و المساواة العرف، كما صرّح به غير واحد من المتأخّرين؛ إذ لم يتحقّق فيهما حقيقة شرعية و لا تحديد شرعي.
فكأنّ ما وقع للأصحاب من تقديرهما في حال القيام، أو هو مع الركوع بالأعقاب، أو بها و الأصابع معاً، أو بالمناكب خاصّة و بأصابع الرجل في حال السجود و بمقاديم الركبتين و الأعجاز في حال التشهّد و الجلوس و بالجنب في حال الاضطجاع، لإرادة ضبط مفهومها عرفاً، و إلّا فليس في نصوص المقام تعرّض
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٢٣٥.