مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠١ - (مسألة ١) تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيرا بينها و بين صلاة الظهر(١)،
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ»[١].
وجه الاستدلال: أنّ المراد ب «الذكر» المأمور بالسعي إليه في الآية الشريفة، صلاة الجمعة أو خطبتها أو هما معاً باتّفاق المفسّرين، و الأمر للوجوب، و إطلاق الأمر يقتضي كون الوجوب عينياً و تعيينياً، على ما حقّق في الاصول.
و الأخبار الدالّة على وجوبها فوق حدّ التواتر[٢]. و في «الحدائق»- حاكياً عن رسالة مبسوطة في تحقيق هذه المسألة للفقيه المحدّث محمّد تقي المجلسي والد صاحب «البحار»-: فالذي يدلّ على الوجوب بصريحه من الصحاح و الحسان و الموثّقات و غيرها، أربعون حديثاً ... إلى أن قال: و أكثرها أيضاً يدلّ على الوجوب العيني[٣]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ الأخبار الدالّة على وجوبها العيني كثيرة:
منها: مرسل
الصدوق قال: و خطب أمير المؤمنين عليه السلام في الجمعة، فقال:
«الحمد للَّه الولي الحميد ...»
إلى أن قال:
«و الجمعة واجبة على كلّ مؤمن، إلّا على الصبي و المريض و المجنون و الشيخ ...»[٤]
الحديث.
و منها: صحيح
أبي بصير و محمّد بن مسلم جميعاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- فرض في كلّ سبعة أيّام خمساً و ثلاثين صلاة؛ منها صلاة
[١]- الجمعة( ٦٢): ٩.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٧: ٢٩٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١.
[٣]- الحدائق الناضرة ٩: ٣٩٠.
[٤]- وسائل الشيعة ٧: ٢٩٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١، الحديث ٦.