مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٣ - (مسألة ١) تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيرا بينها و بين صلاة الظهر(١)،
غير مبسوطي اليد يجب على المكلّفين في ظهر يوم الجمعة صلاة أربع ركعات. و مع ذلك لو اجتمعوا للجمعة بالعدد المعتبر تصحّ لهم الجمعة، مع بقاء مشروعية الظهر.
و في «صلاة» آية اللَّه الحائري رحمه الله: و الأخبار التي قدّمناها بين ما يدلّ على أنّ الجمعة لا تصلح أو لا تصحّ إلّا بواسطة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أو خلفائه، و بين ما يدلّ على أنّه مع عدم حضورهم أو بسط يدهم يصلّون الظهر أربع ركعات، و إن شاءوا أن يجتمعوا للجمعة بالعدد المعتبر فلهم أن يصلّوا الجمعة[١]، انتهى.
و أمّا اشتراط كون إمامها فقيهاً جامعاً لشرائط الفتوى، فقد ادّعى جماعة كثيرة من القائلين بالوجوب التخييري الإجماع عليه؛ ففي «جامع المقاصد»: لا نعلم خلافاً بين أصحابنا في أنّ اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه لا يختلف فيه الحال بظهور الإمام أو غيبته، و عبارات الأصحاب ناطقة بذلك ... إلى أن قال: فلا يشرع فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط[٢].
و للقول الثالث: بما ذكر في الاستدلال للقول الثاني بالنسبة إلى الوجوب التخييري.
و يستدلّ لعدم اشتراط كون الإمام فقيهاً جامعاً لشرائط الفتوى بإطلاق بعض الأخبار، كصحيح
زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: على من تجب الجمعة؟ قال:
«تجب على سبعة نفر من المسلمين، و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم»[٣].
[١]- الصلاة، المحقّق الحائري: ٦٦٥.
[٢]- جامع المقاصد ٢: ٣٧٩.
[٣]- وسائل الشيعة ٧: ٣٠٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٢، الحديث ٤.