مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - الأول أصالة الاحتياط؛
المتأخّرين نقلًا و تحصيلًا. بل في «الذخيرة»: أنّه مشهور بين المتقدّمين أيضاً ... إلى أن قال رحمه الله، و هو كذلك، يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب وجادة و حكاية في الرسائل الموضوعة في هذا الباب[١]، انتهى.
و ذكر رحمه الله أسماء جماعة كثيرة من فقهائنا القائلين بعدم وجوب فعل الفائتة فوراً متى ذكرها، فعليك بالمراجعة. أقول: ما ذكره حقّ متين، و العمدة في الاستدلال أصالة البراءة عن وجوب الفورية.
و حكي عن جماعة من الأصحاب- منهم السيّد و الحلّي و الحلبي و ظاهر المفيد و الديلمي- القول بوجوب قضاء الفائتة فوراً و عدم جواز التأخير.
و حكي عن بعضهم عدم جواز ارتكاب فعل من الأفعال- كالأكل و الشرب و النوم و التكسّب- إلّا بمقدار الضرورة.
و عن بعضهم التصريح ببطلان صلاة الفريضة في أوّل الوقت ممّن عليه الفائتة.
و يظهر من ابن حمزة في «الوسيلة» القول بالمضايقة في الفائتة نسياناً دون الفائتة عمداً، و قال بوجوب العدول عن الحاضرة إلى الفائتة نسياناً.
و القائلون بالمضايقة استدلّوا بامور:
الأوّل: أصالة الاحتياط؛
فإنّه مع المبادرة يأمن من العقوبة، و لا يأمن منها مع التأخير. و أيضاً لا يحصل له اليقين بالبراءة عن عهدة الحاضرة إلّا بقضاء الفائتة قبله؛ إذ مع عدم إتيان الفائتة يشكّ في صحّة الحاضرة.
و فيه: أنّ الاحتياط غير لازم المراعاة في الشبهة الوجوبية؛ لأنّ الشكّ في
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٣٣.