مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٩ - (مسألة ٩) الأحوط للأجذم و الأبرص و المحدود بعد توبته ترك الإمامة و ترك الاقتداء بهم
و يحتمل قوياً أن يكون المنع مشهوراً بين القدماء؛ و لذا قال جماعة- منهم المصنّف رحمه الله و جماعة من المحشّين ل «العروة الوثقى»- بوجوب الاحتياط بترك إمامتهما. و في «الرياض»: فالمسألة محلّ إشكال، إلّا أنّ المصير إلى المنع أحوط للعبادة[١]، انتهى.
و أمّا إمامة المحدود بالحدّ الشرعي قبل التوبة فهو فاسق لا يجوز الاقتداء به.
و أمّا بعد التوبة فقد ورد في بعض الأخبار المنع منه، كرواية
الأصبغ بن نباتة قال:
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس: ولد الزنا، و المرتدّ، و الأعرابي بعد الهجرة، و شارب الخمر، و المحدود، و الأغلف»[٢]
، و قد وقع في سند الرواية أبو جميلة المفضّل بن صالح و سعد بن طريف الحنظلي، و قد ضعّفهما جماعة، و أبو جميلة و إن وقع في طريق «كامل الزيارات»- في حديث قول جبرئيل لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم:
«إنّ الحسين عليه السلام تقتله امّتك من بعدك»[٣]
- و لكن قال النجاشي: إنّ ضعف المفضّل بن صالح كان من المتسالم عليه عند الأصحاب.
و نحوها في الدلالة رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة و صحيح زرارة المتقدّم.
و مقتضى الإطلاق في هذه الروايات المانعة عن إمامة المحدود و إن كان عدم الفرق فيه بين قبل التوبة و بين بعدها، لكن القائلين بالجواز حملوها على الكراهة فيما بعد التوبة؛ جمعاً بينها و بين الأخبار الدالّة على جواز الائتمام خلف كلّ من يوثّق بدينه.
[١]- رياض المسائل ٤: ٣٤٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٤، الحديث ٦.
[٣]- كامل الزيارات: ١٢٨/ ٢.