مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣٠ - (مسألة ٩) الأحوط للأجذم و الأبرص و المحدود بعد توبته ترك الإمامة و ترك الاقتداء بهم
و يكره إمامة الأغلف المعذور من ترك الختان (٢٥).
و لا يخفى: أنّ مقتضى قوّة احتمال تحقّق الشهرة بين القدماء على المنع عن إمامة المحدود هو وجوب الاحتياط، بل الاحتياط هنا آكد من الاحتياط في ترك إمامة الأجذم و الأبرص؛ إذ لم يرد هنا خبر دالّ على الجواز أصلًا و لو كان ضعيفاً، بخلاف الأجذم و الأبرص، و قد عرفت صراحة دلالة بعض الأخبار على جواز إمامتهما، هذا.
مضافاً إلى أنّ المنع عن إمامة المحدود ليس لأجل كونه فاسقاً- حتّى يقيّد إطلاقات المنع بالأخبار الدالّة على جواز الصلاة خلف كلّ من يوثّق بدينه، و يختصّ مورد المنع بالمحدود قبل التوبة، و يحمل المحدود بعد التوبة على الكراهة- بل بما أنّه محدود موضوع للحكم، كالأجذم و الأبرص و ولد الزنا و الأغلف؛ و لذا قال العلّامة في «التذكرة»: تكره إمامة المحدود بعد توبته؛ لأنّ فسقه و إن زال بالتوبة إلّا أنّ نقص منزلته و سقوط محلّه من القلوب لم يزل؛ فكره لذلك و إن لم يكن محرّماً[١]، انتهى.
(٢٥)- الأغلف الغير المعذور من الختان لا تجوز إمامته، و لا يجوز الاقتداء به؛ لفسقه بالتقصير في ترك الختان. و عن الشهيد الثاني في «المسالك» و «الروض» القول ببطلان صلاته، و لا دليل عليه.
و أمّا المعذور من ترك الختان فقد نسب إلى المشهور بين المتأخّرين القول بجواز إمامته، و في «الرياض»: وفاقاً لعامّة متأخّري أصحابنا[٢].
[١]- تذكرة الفقهاء ٤: ٢٩٩.
[٢]- رياض المسائل ٤: ٣٥١.