مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٣ - القول في أحكام الجماعة
و أمّا صحيح زرارة فموردها بحسب الظاهر خصوص الجهرية، و المدّعى أعمّ منها.
و أمّا صحيح معاوية بن عمّار ففيه أنّ قراءة الحمد في الركعتين الأخيرتين ليست واجبة على الإمام، بل هي أفضل له، و أفضلية القراءة على الإمام قرينة على صرفه عن ظاهره- من تعيّن التسبيح للمأموم- إلى أنّه أفضل له؛ و ذلك لوحدة السياق؛ فلا يدلّ على تعيّن التسبيح للمأموم لزوماً. و على سبيل التسليم لا بدّ من صرفه عن ظاهره و حمله على أفضلية التسبيح بالنسبة إلى الصلاة الإخفاتية، و هو مقتضى الجمع بين هذا الصحيح و صحيح
عبد اللّه بن سنان المتقدّم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «و يجزيك التسبيح في الأخيرتين»[١]
، حيث إنّ قوله:
«يجزيك التسبيح»
ظاهر في جواز القراءة له و عدم تعيّن التسبيح عليه.
و وجه الاحتياط في ترك المأموم القراءة فيما لو سمع قراءة الإمام في الأخيرتين من الجهرية صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين»[٢].
و الوجه في تخيير المأموم بين القراءة و التسبيح في الأخيرتين من الإخفاتية هو الجمع بين الأخبار:
بعضها يدلّ على أنّ المأموم يقرأ في الأخيرتين، كرواية
سالم بن مكرم أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوّلتين، و على الذين خلفك أن يقولوا: سبحان اللَّه و الحمد لِلَّه و لا إله إلّا اللَّه و اللَّه
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٣.