مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٢ - القول في أحكام الجماعة
أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام، فقال: «لا، إنّ الإمام ضامن للقراءة، و ليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه، إنّما يضمن القراءة»[١].
و القول الثاني لا دليل ظاهر عليه. و استدلّ للقول الثالث بعموم الروايات الناهية عن القراءة خلف الإمام، و خصوص صحيح زرارة المتقدّم:
«و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين».
و صحيح
معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، قال: «الإمام يقرأ فاتحة الكتاب و من خلفه يسبّح»[٢].
و رواية
جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّا يقرأ الإمام في الركعتين في آخر الصلاة، فقال: «بفاتحة الكتاب، و لا يقرأ الذين خلفه، و يقرأ الرجل فيهما إذا صلّى وحده بفاتحة الكتاب»[٣].
فهذه الروايات و نحوها تدلّ على سقوط القراءة في الركعتين الأخيرتين و نفيها بالنسبة إلى المأموم. و أمّا تعيّن التسبيح فيهما عليه فباعتبار القاعدة المسلّمة؛ و هي أنّ تعذّر بعض أطراف الواجب التخييري- كالعتق و الصوم مثلًا في خصال الكفّارة- أو تعلّق النهي ببعضها- كما في مورد الروايات المذكورة- يوجب تعيّن بعضها الآخر.
و اجيب عن الاستدلال المذكور بأنّ عموم الروايات الناهية عن القراءة خلف الإمام منصرف إلى الاوليين، و أنّ النهي فيها محمول على الكراهة.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٠، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٦١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٢، الحديث ٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٦: ١٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٤٢، الحديث ٤.