مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - أحدها المسافة،
بحسب الظاهر هو ما تعارف فيه عند سير القوافل لا استيعاب السير من أوّل طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة؛ بمعنى اعتبار الاعتدال و حدّ الوسط في الوقت و السير و المكان و السائر؛ و لذا عبّر في بعض الروايات ببريدين و ثمانية فراسخ، حيث إنّ المتعارف في مسير اليوم هو بريدان و ثمانية فراسخ.
و قد اشير في بعض الروايات إلى هذا المتعارف، كما في صحيحة
الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام المتقدّمة قال: «لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل و الأثقال»[١]
. و صحيحة
عبد اللّه بن يحيى الكاهلي المتقدّمة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبي يقول: «إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء و الدابّة الناجية، و إنّما وضع على سير القطار»[٢].
و صحيحة
عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة في جواب سؤال السائل عن اختلاف السير في بياض اليوم، قال عليه السلام: «إنّه ليس إلى ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكّة و المدينة؟!»، ثمّ أومأ بيده أربعة و عشرين ميلًا يكون ثمانية فراسخ[٣].
إذا عرفت هذا كلّه فاعلم: أنّه لا خلاف بين الإمامية في وجوب القصر فيما كان الذهاب أو الإياب ثمانية فراسخ امتدادية. و أمّا إذا كان الذهاب و الإياب ملفّقاً ثمانية فراسخ، فعن الأكثر بل المشهور وجوب القصر، و عن الشيخ في «الاستبصار» و «التهذيب» التخيير بين القصر و الإتمام، و لكن التخيير ليس فتواه؛ لتصريحه في غير موضع من «المبسوط» و «النهاية» بوجوب القصر. و نسب الميل إلى التخيير إلى الشهيد في «الذكرى» و «الروض» و صاحب «المدارك».
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٤٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ١٥.