مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠ - الثاني قيام سيرة المسلمين على إتيان الصلوات الحاضرة في أول أوقاتها
و استدلّ لعدم وجوب الفور في القضاء بوجوه:
الأوّل: لزوم العسر و الحرج و التكليف بما لا يطاق عادةً في بعض الأحيان،
و كلّها منفية في الشريعة السهلة.
و فيه: أنّ القائلين بوجوب الفور لا يقولون به مطلقاً، بل يقتصرون على الفورية العرفية الغير المنافية لأدلّة نفي العسر و الحرج و التكليف بما لا يطاق؛ لحكومة تلك الأدلّة على عموم أدلّة سائر التكاليف و إطلاقها.
الثاني: قيام سيرة المسلمين على إتيان الصلوات الحاضرة في أوّل أوقاتها
مع اشتغال ذمّتهم على الفوائت، و كذا يشتغلون بمشاغل الدنيا كالأكل و الشرب و النوم و الاكتساب في تلك الأوقات مع اعتقادهم بعدم كونها معصية، مع أنّ المشهور عند الاصوليين اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه.
و فيه: أنّ السيرة ليست حجّة مطلقاً، و لا يعتمد على السيرة المحتمل فيها كون منشأها المساهلة في الدين و قلّة المبالاة، كما هو الحال في أكثر السيرات الدائرة بينهم.
و في «مصباح الفقيه»: و أمّا ما قيل من أنّ المشهور عندهم أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، ففيه ما لا يخفى، فإنّ هذا إن كان مشهوراً فهو بين الاصوليّين و إلّا فعامّة الناس لا يعرفونه، بل و كذلك أغلب الفقهاء؛ إذ لا يعهد عنهم الالتزام بما يعهد على هذه المسألة الاصولية في سائر أبواب الفقه، بل حكي عن فقيه عصره و وحيد دهره صاحب «كشف الغطاء» التصريح بأنّ مسألة الضدّ شبهة في مقابلة الضرورة، و هو في محلّه[١]، انتهى.
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٠٦/ السطر ٢٦.