مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥ - الرابعة يجب الجلوس بين الخطبتين،
المكلّف عن إتيان بعض أجزائها أو شرائطها، و دار الأمر بين سقوط أصل التكليف أو إتيان الميسور من المركّب؛ فمقتضى القاعدة- حينئذٍ- إتيان الميسور. و ما نحن فيه ليس كذلك؛ إذ مع عدم التمكّن من القيام- الذي هو شرط واقعي- يتعيّن عليه الظهر لا الجمعة الفاقدة للشرط.
و يرد على الاستناد بالانصراف: أنّ الأخبار المذكورة واردة في بيان كيفية الخطبة و ما يعتبر فيها شرطاً أو جزءاً؛ فبانتفاء شرطها يسقط التكليف بها، و هذا هو الوجه في سقوط التكليف بالجمعة و تبديله بالظهر؛ فلا مجال لدعوى الانصراف.
و الحقّ: أنّه بناءً على القول بالوجوب التخييري لا مجال للتمسّك بقاعدة الميسور؛ لدوران الأمر بين تعيّن الظهر عليه و بين التخيير بينها و بين الجمعة الفاقدة لقيام خطبتها. فمقتضى القاعدة تعيّن الظهر عليه.
و على القول بالوجوب التعييني ينتقل التكليف إلى الظهر؛ لعدم القدرة على الجمعة، حيث إنّ المستفاد من الأخبار اشتراط القيام في الخطبة على الإطلاق.
و لا مجال أيضاً لجريان قاعدة الميسور و وجوب الجمعة مع الخطبة جالساً، كما يقوله المصنّف رحمه الله. و لا يترك الاحتياط بإتيان الظهر بعد إتيان الجمعة الفاقدة لقيام خطبتها.
الرابعة: يجب الجلوس بين الخطبتين،
و هو المشهور بين فقهائنا؛ شهرةً عظيمةً كادت تكون إجماعاً.
و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة، كصحيح
عمر بن يزيد: «و ليقعد قعدةً بين الخطبتين»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٣٣٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١٦، الحديث ٢.