مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - (مسألة ٢٦) كما أنه يعتبر في التقصير الوصول إلى محل الترخص إذا سافر من بلده،
(مسألة ٢٦): كما أنّه يعتبر في التقصير الوصول إلى محلّ الترخّص إذا سافر من بلده،
فهل يعتبر في السفر من محلّ الإقامة و من محلّ التردّد ثلاثين يوماً أو لا؟ فيه تأمّل، فلا يُترك مراعاة الاحتياط فيهما (٨٥).
و استدلّ على القول المشهور بين القدماء بل مطلقاً من الاكتفاء بأحد الأمرين بأنّ الجملتين الشرطيتين:
«إذا توارى من البيوت يقصّر»
، «إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر»
و إن كان لهما مفهوم و يعارض مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، إلّا أنّه يقيّد مفهوم إحداهما بمنطوق الآخر.
مثلًا مفهوم قوله:
«إذا توارى من البيوت يقصّر»
عبارة عن أنّه لا يقصّر إذا لم يتوار البيوت؛ سواء خفي الأذان أو لا. و هذا المفهوم المطلق يعارضه منطوق الشرطية الاخرى؛ و هي قوله:
«إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر»
تعارضَ المطلق و المقيّد. فيقيّد مفهوم إحداهما بمنطوق الاخرى. أو يرفع اليد عن المفهوم في الشرطيتين. أو يرفع اليد عن خصوصية الشرط في كلّ من الشرطيتين بجعل الموضوع لوجوب القصر هو الجامع بينهما- و هو حدّ الترخّص- أو بالتخيير بينهما، أو يتخيّر بينهما عند تعارض الدليلين.
(٨٥)- قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»: إنّ الأقوى عدم اختصاص اعتبار حدّ الترخّص بالوطن؛ فيجري في محلّ الإقامة أيضاً، بل في المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً.
و هذا القول هو المختار عندي. و الدليل عليه إطلاق قوله عليه السلام في صحيح
ابن مسلم المتقدّم: الرجل يريد السفر فيخرج، متى يقصّر؟ قال: «إذا توارى من البيوت»
، و قوله عليه السلام في صحيح